آخر تحديث :الإثنين-17 أغسطس 2026-02:31ص

حكومة تتضخم ووطن يتقلص

السبت - 25 يوليو 2026 - الساعة 04:16 م
دبوان الشرعبي


في الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون قرارات جريئة تعيد ترتيب اولويات الدولة وتخفف من معاناتهم يبدو ان المشهد السياسي يسير في اتجاه مختلف تماما فبدلا من البحث عن حكومة مصغرة قادرة على ادارة المرحلة باقل كلفة واعلى كفاءة يستمر الجدل حول توسيع الهياكل الحكومية بينما تتراجع الخدمات وتتعمق الازمة الاقتصادية

كان المنتظر ان تكون الاولوية لترشيد الانفاق العام وتوجيه الموارد المحدودة نحو المستشفيات الحكومية التي تعاني نقصا حادا في الامكانات والجامعات التي تواجه تراجعا مستمرا وقطاع التعليم الذي اصبح معلموه من اكبر ضحايا الانهيار الاقتصادي

كيف يمكن الحديث عن بناء الدولة بينما الاستاذ التربوي الذي يحمل على عاتقه صناعة الاجيال يتقاضى نحو خمسين الف ريال يمني وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجات اساسية ليوم واحد في ظل الظروف المعيشية الحالية

ويبقى سؤال مشروع يفرض نفسه على صناع القرار هل يستطيع رئيس الوزراء او رئيس مجلس القيادة الرئاسي ان يعيش شهرا كاملا بهذا المرتب وهل يمكن لمن لا يختبر معاناة الناس اليومية ان يدرك حجم الفجوة التي تفصل المواطن عن مؤسسات الحكم

القضية ليست في عدد الوزراء ولا في حجم الحكومة بل في طبيعة الاولويات فكل منصب جديد يعني نفقات جديدة بينما كل مستشفى محروم من الدعم يعني مزيدا من المرضى وكل مدرسة مهملة تعني مستقبلا اكثر صعوبة وكل جامعة تضعف تعني خسارة جديدة لمستقبل البلاد

ان الازمات الكبرى لا تعالج بتضخم الجهاز الاداري بل بادارة رشيدة تعرف كيف توظف الموارد المحدودة في المكان الصحيح فالدول التي تواجه ظروفا استثنائية تلجا عادة الى تقليص النفقات وتعزيز كفاءة المؤسسات لا الى توسيعها

اليوم لم يعد المواطن ينتظر خطابات سياسية ولا وعودا جديدة بل ينتظر قرارا يعيد الاعتبار للخدمات العامة ويحمي قيمة التعليم والصحة ويمنح الموظف راتبا يحفظ كرامته ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع

فالسلطة التي تعجز عن جعل المواطن محور سياساتها تخاطر بان تتسع الفجوة بينها وبين الناس وتفقد قدرتها على اقناعهم بان الاصلاح ما زال ممكنا