لماذا لم يعد خيار السلام مجدياً مع الحوثي ؟
اتخذت المملكة العربية السعودية خيار السلام في اليمن ، ومارست أقصى درجات ضبط النفس أمام الاستفزازات الحوثية المستمرة ، غير أن هذا التكتيك لم يكن الخيار الصائب ، فالطرف الآخر لا يؤمن بالسلام ولن يفي بتعهداته
إن استمرار الرهان على الوقت لن يجلب سوى المزيد من التعقيدات والتحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية ، فالعقيدة الإيرانية وأدواتها قائمة بالأساس على إشعال الحروب وصناعة الأزمات المفتعلة التي لن تتوقف إلا بسقوط النظام الإيراني نفسه .
وبعد استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر بإيعاز إيراني ، أصبحت معظم دول الخليج — إن لم تكن جميعها — تحت الحصار الإيراني ، هذا التطور الخطير يفرض على المملكة خيار المواجهة الحتمية مع الذراع الإيراني في اليمن ، فقد أُجبرت السعودية على هذا القرار الصعب للحد من الابتزاز المتواصل الذي يمارسه الحوثيون .
70 إلى 80% من صادرات النفط الخام السعودي تذهب الى دول شرق آسيا ، في حالة إغلاق مضيق باب المندب ( في حالة استمرار الوضع القائم بمضيق هرمز ) ستحتاج سفن نقل النفط الخام إلى التفاف هائل حول القارة الأفريقية للوصول إلى شرق آسيا عبر البحر المتوسط ، ستضطر الناقلة للخروج من قناة السويس إلى البحر المتوسط ثم المرور بمضيق جبل طارق إلى المحيط الأطلسي ، ثم الدوران حول قارة أفريقيا بالكامل عبر طريق "رأس الرجاء الصالح" للوصول إلى المحيط الهندي ومنه إلى شرق آسيا ، هذا يضيف آلاف الاميال البحرية وأسابيع إضافية من الإبحار ، ناهيك عن رسوم العبور عبر قناة السويس .
إن رقعة الصراع في الشرق الأوسط تتجه نحو الاتساع لتشمل اليمن ثم لبنان ، وسط قناعة دولية متزايدة بضرورة اجتثاث النظام الإيراني وأدواته في المنطقة ، وباتت معركة البحر الأحمر وباب المندب حتمية لإعادة السيطرة على الشريط الساحل الغربي الممتد من الحديدة حتى ميدي وصولاً إلى الحدود السعودية لتأمين خط الملاحة العالمي المهم .
وهذه السيطرة تتطلب انطلاق عملية برية واسعة تنفذها قوات الحكومة الشرعية بدعم إقليمي ودولي ، فهل نكون أمام حرب مفتوحة تشمل كافة الجبهات لتحرير كامل التراب اليمني ؟