تعم الأفراح والمسرات، _وتلحن القصائد والأشعار_ عندما نسمع ونشاهد التوقيع على اتفاقيات بناء مشاريع جديدة في بلادنا، وحضرموت خاصة.
حيث تنهال التهاني من هنا وهناك، وتعم الأفراح والليالي الملاح بتلك المنشآت والمشاريع الخدمية .
في الوقت نفسه يجهل الكثير منا تفاصيل كثيرة عن هذه المشاريع، في ظل غياب مبدأ الشفافية، وعدم الإعلان عن الكلفة الإجمالية للمشاريع المعتمدة، وعدم نشر المخططات الهندسية.
فنجد أن كثيراً من المشاريع التي تم بناؤها لا تتناسب مع الكلفة المالية المعتمدة ولا مع المخططات الهندسية المعتمدة، وبالتالي يتعمدون عدم ذكر التفاصيل.
مشاريع _"شغل تلفيق"_ لن تدوم. طالما الرشاوي والعمولات تُدفع للمتنفذين، صغاراً وكباراً، من المسؤولين غير المكترثين بجودة العمل والمواصفات والمقاييس وضبط الجودة.
وفي نفس الوقت يتم شراء ذمم الأجهزة الرقابية، وإعطاؤها "جزءاً من حصة الكعكة"، وفتات للجبهة الإعلامية. وهنا تُباع الأمانة في سوق النخاسة.
هذه عادات دخيلة لم نعرفها في مجتمعنا إلا في العقود الأخيرة.
المسؤول يعطي المشروع للمقاول وقد ضمن حقه وحصته. وهكذا... وإلا فلن يُرسى أي مشروع على أي مقاول دون "دفع حق ابن هادي"
_وقال رسول الله ﷺ:_ في احاديثه *"من غشنا فليس منا"*
"الراشي والمرتشي في النار"
أين نحن من أحاديث رسولنا محمد ﷺ؟
_ونتيجة لهذا الفساد المستشري_ نرى المشاريع والمنشآت لا تصمد كثيراً، بسبب رداءة العمل ورداءة المواد. وكل ذلك على حساب جودة المشاريع .
و الأموال التي صُرفت من ميزانية الشعب ذهبت في جيوب السُراق الذين يعيشون على الرشاوي والبلاوي، غير مكترثين بأهمية وجودة المشاريع ومستقبلها.
وفرحتكم لن تدوم... فالعذاب والمرض في انتظاركم.
خذوا عبرة ممن سبقوكم، فوالله يومها لن تنفعكم الفلل ولا الأراضي ولا السيارات الفارهة ولا الذهاب للعمرة وللحج، تلك الأموال المدنسة التي كسبتموها من رشاوي المشاريع، ومن ابتزاز المقاولين وتهديدهم بوقف حقوقهم المالية وعرقلتها.
_وفي المقابل_ لا ننسى أن هناك مسؤولين ومقاولين شرفاء.
نوجه لهم كل الشكر والثناء على محافظتهم على مقدرات الوطن والشعب، وعملهم بأمانة وصدق وفق الجودة والمواصفات والمعايير المعتمدة دون المساس بها.
نقول لهم: هنيئاً لكم الخير، وستُبارك أعمالكم وأرزاقكم وأولادكم، لأنكم لم تخونوا الأمانة وكنتم صادقين مع الله ومع رسوله، ومن ثم مع الشعب.
_في الختام - غمزة_
نتمنى أن نرى مشاريعنا ومنشآتنا قائمة على الأمانة والصدق التي عُرفنا بها، وذات جودة وكفاءة عالية، لتبقى للتاريخ.
اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد...