آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-02:15ص

صنعاء أضحت تحت سلطة الكهنوت

الجمعة - 24 يوليو 2026 - الساعة 06:27 م
أحمد سعيد كرامة


اندفع الجنوبيون نحو الوحدة اليمنية بعاطفة صادقة ونوايا حسنة ، لكن بعيداً عن التخطيط العقلاني والمنطق السياسي المحسوب .

لقد قدم الجنوبيون دولتهم (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) بكل مقوماتها من سيادة ومؤسسات تنفذ القانون وثروات ، وعملة وطنية وعاصمة قرباناً لمشروع وحدوي إنتهازي فاشل ، وحزموا حقائبهم متجهين نحو صنعاء التي تحولت سريعاً إلى مركز للإقصاء والتآمر .


​في المقابل لم يقدم الشمال أي تنازلات حقيقية تُذكر ، ونتيجة لمغامرة شلة من الساسة الذين تصدروا المشهد الجنوبي آنذاك ، خسر الجنوب دولته ومستقبل شعبه ، ليعود السؤال اليوم يطرح نفسه هل يتكرر سيناريو عام 1990 مجدداً ؟


​سوق النظام السابق برئاسة الراحل علي عبد الله صالح وهمًا مفاده أن الشمال غني والجنوب فقير ، متخذين من هذه الذريعة مسوغاً لاحتكار القرار السياسي والسيطرة على مقدرات البلاد شمالاً وجنوباً .


​إلا أن الحقائق الاقتصادية والميدانية تكشف زيف ذلك الادعاء :

نفط مأرب : على الرغم من الاكتشافات المبكرة لشركة "هنت" الأمريكية وبناء المصفاة والمحطة الغازية ، إلا أن إنتاج حقول مأرب ( كحقل أسعد الكامل ) شهد تراجعاً كبيراً ليقتصر على كميات ضئيلة لا تتعدى 20 ألف برميل يومياً من النفط الخفيف.


ثروات الجنوب : يزخر حوض المسيلة النفطي في حضرموت ( الذي اكتشفته شركة نكسن الكندية ) وحقول شبوة بمخزونات هائلة لم يُكشف عن حجمها ً الحقيقي رسمياً ، ناهيك عن الموارد الواعدة للغاز الطبيعي وغيرها من الثروات في الجنوب والتي جرى تجاهلها عمداً من قبل صناع القرار .


​باسم "الوحدة" التي باتت تُستغل كقميص يوسف ، تلوح في الأفق ملامح صراع جديد يستهدف الاستحواذ على مقدرات الجنوب وثرواته ، غير أن مهمة القوى الشمالية هذه المرة لن تكون سهلة ، ما لم تنجح المساعي الجارية حالياً لتفكيك الجبهة الداخلية الجنوبية وزرع "حصان طروادة" لتسهيل الاختراق .

​إن طبيعة الصراع اختلفت جوهرياً :

صراع 1994 ( نظام صالح ) ، كان خلافاً سياسياً وحقوقياً أفضى إلى حرب صيف 1994، والتي نتج عنها إزاحة الجنوبيين تماماً من المشهد السياسي والعسكري والأمني والمالي ، ليتحولوا إلى غُرباء في وطنهم .


الصراع الحالي ( جماعة الحوثي ) : صراع وجودي ومصيري غير قابل للحوار أو المساومة ، كون المشرفين عليه يحملون مشروعاً سلالياً طائفياً إقصائياً لا يؤمن بالشراكة ولا حتى بالمحاصصة الرمزية.


على الذين يلهثون خلف مشروع الوحدة من أبناء الجنوب أن يدركوا الواقع الكارثي ، وإن كان لديهم متسع للنضال الوحدوي ، فعليهم أولاً العمل على تحرير عاصمتهم الرمزية "صنعاء" من قبضة الكهنوت .