آخر تحديث :الجمعة-24 يوليو 2026-11:24م

هل بدأت معركة استعادة الدولة من حضرموت؟

الجمعة - 24 يوليو 2026 - الساعة 03:36 م
د. أحمد بن اسحاق


ليس من السهل على المتابع أن يفصل بين الأحداث المتسارعة التي تشهدها حضرموت خلال الأيام الأخيرة. فهناك إعلان رئاسي باستئناف تصدير النفط بعد سنوات من التوقف، وتعيينات جديدة في السلطة المحلية، وانسحاب الشيخ عمرو بن حبريش من مجلس التنسيق، ثم تأكيد بيانات الحلف والجامع تعثر عودته إلى اليمن. وبين هذه الوقائع، تتزاحم الأسئلة أكثر مما تتوافر الإجابات.


قد يرى البعض أن ما يحدث يمثل بداية مرحلة جديدة تسعى فيها الدولة إلى استعادة قرارها السيادي، وإعادة إدارة المحافظة عبر مؤسساتها الرسمية بعيداً عن أي مراكز نفوذ موازية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالنفط والإدارة المحلية.


وفي المقابل، يرى آخرون أن تجاهل القوى القبلية والاجتماعية التي أصبحت لاعباً مؤثراً خلال السنوات الماضية قد لا يقود إلى الاستقرار، بل قد يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان، خاصة في محافظة تتميز بتركيبتها الاجتماعية الخاصة، وبحساسيتها تجاه أي تغييرات في موازين القوى.


ولا يمكن إغفال أن الشيخ عمرو بن حبريش كان خلال المرحلة الماضية أحد أبرز الفاعلين في المشهد الحضرمي، سواء من خلال مطالبه المتعلقة بالحكم الذاتي، أو استخدامه ورقة وقف تصدير النفط للضغط من أجل تحقيق مطالب يراها حقوقاً لحضرموت، أو من خلال الدور الذي تقول قيادات الحلف إنها قامت به في مواجهة تمدد المجلس الانتقالي داخل المحافظة. وفي المقابل، يرى آخرون أن استمرار ربط تصدير النفط أو القرارات السيادية بموازين القوى المحلية يضعف الدولة ويجعل مؤسساتها رهينة لمعادلات لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.


وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما يجري اليوم هو خلاف مع شخص أو تيار، أم أنه بداية لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقوى المحلية في حضرموت؟


فإذا كانت الدولة قد قررت بالفعل استعادة كامل صلاحياتها، فإن نجاحها لن يقاس فقط بقدرتها على إصدار القرارات، وإنما أيضاً بقدرتها على بناء شراكة وطنية تمنع تحول هذه القرارات إلى سبب لانقسام جديد. وإذا كانت القوى المحلية ترى نفسها شريكاً في حماية حضرموت، فإن ذلك يضع عليها أيضاً مسؤولية عدم تحويل المطالب السياسية إلى أدوات قد تؤثر في مصالح المواطنين أو في موارد الدولة.


وفي ظل هذا المشهد، ربما يكون السؤال الذي يستحق أن يشغل الحضارم واليمنيين جميعاً ليس: من انتصر؟ وإنما: هل ستخرج حضرموت أكثر استقراراً، وأكثر قدرة على حماية مصالحها ضمن دولة قوية، أم أننا أمام فصل جديد من الصراع على النفوذ؟

ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه الأيام المقبلة، وليس البيانات المتبادلة