تفاعل مع مقالي الذي كان بعنوان (مطار الريان) عدد كبير من المتابعين، وعرفت أن السبب الرئيس لهذا التفاعل أنني تطرقت لمشكلة عانى منها المواطنون منذ سنوات طويلة وربما لم يتطرق لها بعض الكُتّاب لأسباب خاصة. وحقيقة تفاجأ البعض بأن الأمور في المطار مازالت كما هي رغم زوال المتسبب فيما جرى له في العقد الماضي.
وحقيقة المقال كان طويلاً وأشرت فيه إلى نقاط متعددة، ولكن التزاماً بمساحة العمود المحددة سلفاً فقد تم الاختصار واكتفيت بما قد كُتِب.
وتفاعلُ المتابعين مع أي مقال يتحدّث عما تتعرّض له البلاد من إخفاقات وسوء إدارة لأنهم يشعرون أن الكاتب يعبّر عن همومهم بتبني قضاياهم وهذا الطريق الذي سلكته منذ دخولي عالم الكتابة، صحيح قد تفوتني أحيانا بعض القضايا وأحياناً أغض الطرف مُرغماً عن قضايا أخرى لسببٍ معلومٍ أو غير معلوم.
وفي هذا الأسبوع كان لزاماً عليّ أن أتطرق إلى بعض الردود والتفاعلات التي وصلتني من شخصيات متعددة منهم أساتذة جامعة ومنهم شخصيات اعتبارية لها حضورها في المجتمع وسأتجنّب ذكر الأسماء لأنني لم استأذنهم بنشر ما كتبوه وقد يكون بعضهم لا يريد ذكر اسمه.
فقال الأستاذ الدكتور (...): استبشر الناس خيراً بإعادة فتح مطار الريان ولكن بقت العوائق والمنغصات متراكمة، سافرت مرّة لعدن وكان تفتيش العفش خارج مبنى المطار في نقطة أمن على شكل خيمة قميئة بسقف عشوائي وجنود أجلاف بسحنات غريبة، وتتوقف وسيلة المواصلات التي أتيت بها أمام الخيمة لا تتعداها وبعد إجراءات التفتيش المضنية يتم نقل المسافرين لصالة المغادرة بباص المطار شبه المهترئ، وباقي القصة أنتم شرحتموها بدقة. حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم أردف قائلا: ألغيت الخيمة فيما بعد التي تقع على الطريق المتاخم لسور المطار وتبعد حوالي 200 متر من مدخل المطار الرئيسي على السور.
وأما الأستاذ القدير (...) فقد قال: مساك الله بالخير استاذي العزيز. سيكون ردي على مقالك هذا الجيد الممتاز جداً جداً جداً موزّع على عدة ملاحظات وأجوبة متنوعة كالتالي: أولاً وأخيراً تلك الدويلة لم ولن تنسحب من بلادنا الحبيبة العزيزة الغالية. ثانياً مطار الريان لا زال حتى الساعة ثكنة عسكرية تتحكم فيها ولو عن بعد، وإلاّ لماذا لم يعيدوه كسابق عهده قبل عشر سنوات؟.. وبطبيعة الحال لم أكتب كلما كتب.
وأما أحد أعضاء المجالس المحلية في إحدى المديريات قال لي: لقد نقلت الواقع المرير المُبكي المُحزن وهل هناك آذان تسمع وأعينٌ ترى ما يعكر صفو حياة المواطن.
وأما إحدى الشخصيات الاجتماعية فقد قال: اسمح لي أن أقترح عنوانا آخر لمقالكم استاذنا (ثكنة الريان العسكرية) وقال: مررنا في هذا المطار بمواقف تفتيش في فترةٍ مضت ليست ببعيدة لم نرها في أكبر مطارات العالم مثل مطار طوكيو ومطار إسطنبول ومطار كوالالمبور ومطار جدة... إلخ.. لدرجة أن العامل "عبد المأمور" يمرر يديه تحت شرابات الأرجل وتحت أماكن أخرى ليتأكد أنك لا تخفي شيئاً تحتها قد يضر بحياة أحد المستعمرين للمطار.
أمّا عن المعاناة في ذلك المطار فحدّث ولا حرج، فمنذ دخولك الشارع الإسفلتي المواجه للمطار إلى أن تصل درج الطائرة والمعاناة للوافدين عبره منذ هبوط الطائرة إلى الوصول إلى صالة استلام العفش ثم تجلس ساعتين في انتظار العفش ثم تحرج تجر أمتعتك جرّاَ إلى أن تصل إلى البوابة الخارجية حيث ينتظرك المستقبلون تحت حرّ الشمس والذين لا يسمح لهم حتى بالاقتراب من البوابة الخارجية لأنه لم يكن مطاراً بل ثكنة عسكرية ونقترح شعاراً للمطار (الريان... للمعاناة عنوان).
وآخر قال: معاناة يا أستاذي لا ندري متى ستنعم هذه البلاد بحياة كريمة كغيرها من البلدان التي حكمها المخلصون من أبنائها؟
وأختم بما قاله أحد كبار الإعلاميين: وضعٌ مؤسف لمطار الريّان من تلك الفترة إلى اليوم يفترض إعادته على الأقل إلى وضعه السابق قبل 2011م فمازالت الحواجز على الخط الدولي ولا زالت تلك الغرفة القبيحة تتم فيها إجراءات السفر والمودعين يقفون على قارعة الطريق في الشارع، وضعٌ بائسٌ لمحافظة يفترض أن القائمين عليها من أبنائها ولكنهم فقدوا الإحساس بالوطن والمواطن ولا ينظرون إلاّ إلى مصالحهم الضيقة العفنة.
رسائل متعددة وكلام كثير آمل أن يصل إلى المحافظ لعلّ وعسى إصلاح ما يمكن إصلاحه.