طالعنا الصحفي فتحي بن لزرق، من خلال فيديو نشره مؤخرًا، متحدثًا عن الارتفاع الكبير في رسوم المدارس الخاصة، وما يمثله ذلك من عبء متزايد على آلاف الأسر، في ظل تأخر صرف الرواتب وتدهور الأوضاع المعيشية، وهي قضية تستحق بالفعل الوقوف أمامها بجدية، كما تستوجب من الجهات المختصة التدخل لتنظيم الرسوم ووضع ضوابط تمنع أي زيادات غير مبررة.
وفي المقابل، ثمة جانب آخر من القضية ينبغي النظر إليه بواقعية. ففي ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة، وارتفاع الأسعار بشكل متواصل، وعدم انتظام صرف الرواتب، يصبح من الضروري أن توازن الأسرة بين طموحاتها وإمكاناتها عند اختيار المدرسة المناسبة لأبنائها.
فإذا كانت الأسرة تدرك مسبقًا أن دخلها محدود أو غير مستقر، فإن الالتحاق بمدرسة حكومية قد يكون الخيار الأكثر ملاءمة، رغم ما قد يواجهه التعليم الحكومي من تحديات، بدلاً من تحمل التزامات مالية كبيرة قد يصعب الوفاء بها مع مرور الوقت.
وعندما تصل قيمة الكتب الدراسية وحدها في بعض المدارس الخاصة إلى أكثر من 80 ألف ريال، فمن الطبيعي أن تكون الرسوم الدراسية، وأجور النقل، والزي المدرسي، والأنشطة، وغيرها من المتطلبات، مرتفعة أيضًا، بل ومعرضة للزيادة تبعًا للمتغيرات الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن هذه الحقائق لا تعفي الجهات المختصة من مسؤوليتها في مراقبة الرسوم، وضمان عدم استغلال أولياء الأمور، والعمل على تحسين جودة التعليم الحكومي ليكون خيارًا منافسًا وقادرًا على استيعاب الجميع.
إن التوازن بين طموحات الأسرة وقدراتها المالية يظل أمرًا ضروريًا، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى سياسات تعليمية أكثر عدالة، تضمن حق الطلاب في تعليم جيد، دون أن تتحول الرسوم الدراسية إلى عبء يفوق قدرة معظم الأسر.