في وقتٍ يعيش فيه المواطن في محافظة لحج – وتحديداً في منطقة الوهط – تحت وطأة صيف ملتهب وظروف اقتصادية قاهرة، تُفاجئنا الجهات المعنية بإجراءات تُضاعف من حدة الأزمة بدلاً من حلها. ففي يومنا هذا، الثلاثاء 21 يوليو 2026م، تم أخذ "فيوزات" تشغيل محولات الكهرباء عن منطقة الوهط، لتدخل المنطقة في ظلام دامس وتُحرم حتى من تلك "الفتات" من ساعات التشغيل الضئيلة التي لا تتجاوز دورتين إلى ثلاث دورات (بواقع 90 دقيقة للدورة الواحدة) في أفضل الأحوال، وقد تصل في أحيان كثيرة إلى دورة واحدة فقط أو انقطاع تام لأيام!
ومن هنا، فإننا نتوجه بهذه الرسالة والتحقيق الصحفي المفتوح إلى سيادة الأستاذ مراد الحالمي (رئيس المجلس التنفيذي - محافظ محافظة لحج)، وإلى سيادة المهندس عدنان الكاف (وزير الكهرباء والطاقة)، المحترمين:
عقاب جماعي أم جباية إجبارية؟
إن لجوء الفرق الفنية إلى مصادرة "فيوزات" المحولات لضغط الشارع وإجباره على تسديد فواتير خدمة هي في الأصل "شبه معدومة"، يطرح علامات استفهام كبرى حول آلية التعاطي مع أزمات الناس.
كيف يُطالَب مواطنٌ يعيش على رواتب حكومية ضئيلة ومتهالكة لا تكفي لسد رمق أسرته لأيام معدودات، بدفع قيمة خدمة لا يراها؟ إن المواطن اليوم لا يطلب المستحيل؛ هو فقط ينتظر كهرباء حقيقية تُبرد ماء الشرب في ثلاجته، وتُلطف جو بيته اللاهب. وأمام هذا الانقطاع الممتد، يضطر الأهالي إلى تكبد مصاريف إضافية يومية لشراء "الثلج" لمجرد الحصول على شربة ماء باردة، مما يلتهم ما تبقى من فُتات دخولهم الشحيحة.
> المعادلة بسيطة وجلية يا أصحاب السيادة:
> "وفروا للمواطن كهرباء تُغنيه عن تكاليف شراء الثلج اليومية، وسوف تجدونه يذهب طواعية وبكل ممنونية لسداد فاتورة الكهرباء."
>
أين يكمن الخلل؟ وعود الدعم وصدمة الواقع
يتساءل الشارع في لحج وعدن وأبين بغروبة شديدة: نسمع وتطالعنا وسائل الإعلام عن تصريحات رسمية تؤكد تقديم دعم سخي من الأشقاء بلغت قيمته مؤخراً 150 مليون دولار لدعم وقود الكهرباء، ولكن على الأرض.. لم يطرأ أي تحسن يُذكر في غالب الأوقات!
والأشد غرابة ومبعث الحيرة لدى المواطن، هو ما حدث خلال "فترة الإنذار" التي سبقت أخذ الفيوزات؛ إذ شهدت المنطقة فجأة تحسناً ملحوظاً وتشغيلاً لثلاث فترات نهاراً وفترتين مساءً! هذا التغيير المفاجئ يطرح سؤالاً صحفياً ملحاً:
* إذا كانت القدرة على التشغيل المنتظم موجودة خلال فترة التهديد والإنذار، فلماذا تغيب في بقية الأيام؟
* أين يكمن الخلل الحقيقي؟ هل الخلل في إدارة الموارد والتوزيع، أم أن الدعم المعلن يعجز عن إحداث فارق ملموس على مستوى المحافظات المحررة؟
التعاطي مع الواقع.. لا الهروب منه
نحن نعلم جميعاً أن الوضع العام معقد والصعوبات الجسيمة تقع على كاهل الدولة كما تقع على كاهل المواطن، ولكن الإدارة الحكيمة تتطلب التعاطي المسؤول مع مؤرقات هذا الواقع النازف. المواطن اليوم لا يطلب معجزات، بل يطمح للوصول إلى جدول تشغيل عادل ومستقر (مثل: 4 ساعات تشغيل مقابل ساعتين إطفاء، أو 3 ساعات تشغيل مقابل 3 ساعات إطفاء) لكي يستطيع تنظيم حياته الأدنى.
إن المواطن في لحج يترقب إجابة عملية تلامس واقعه اليومي، وتُنهي أسلوب العقاب بقطع الفيوزات. اجعلوا الناس تلمس أثر الدعم في هذا الصيف الحار والليل المظلم، وستجدون الشارع أول المبادِرين والداعمين لمؤسسات الدولة.
وعسى أن يطرق مسامع المسؤولين صوتُ العقل والضمير، قبل أن يقتلها الحر والظلام.