التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. وعندما يتحول الوطن إلى مشروع استعماري، وحين تُختطف الدولة من قبل عصابة لا تؤمن إلا بمنطق السلاح، فإن الصمت يصبح تواطؤاً، والمهادنة تصبح خيانة، والمفاوضات تصبح مضيعة للدم. اليوم، وبعد عقد من القتل والتجويع والوصاية، نقف على مفترق طرق إما أن نستعيد دولتنا بيدنا... أو ندفنها بأيدينا.
لا سلام مع من لا يعرف إلا لغة الدم. لا جدوى من مبعوث أممي، ولا من خرائط سلام، ولا من تسليم وتسلم.مع هذه العصابة لا يجدي إلا منطق واحد: فوهة البندقية.
الدولة والجمهورية التي سُلِبت بالقوة... لن تعود إلا بالقوة.
وبعقلية الثائر، وبقلب المقاوم لا بقلب المتسول على موائد المفاوضات.وما دون ذلك مضيعة للوقت وخيانة للدماء.
الحوثيون لا يرون في اليمن وطنًا يجب أن يُبنى، بل ورقةً يستخدمونها لخدمة مشروعٍ لا يمت لليمن بصلة. لقد منحوا الفرص تلو الفرص ليكونوا جزءاً من الجمهورية اليمنية... فأبوا واستكبروا.وظنوا أن تقديم التنازلات من أجل الشعب ضعفاً وأن الحرص على دماء الشعب اليمني هوان.
هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها مشروع الكهنوت أن يعود. من حصار السبعين إلى انقلاب 2014... التاريخ يعيد نفسه. والفرق اليوم أن الشعب اليمني حفظ الدرس: لا شراكة مع من يرى الجمهورية كفراً.
الحوثيون همهم الأعظم أن يرضى عنهم أسيادهم في إيران، وأن يثبتوا ولاءهم للمشروع الإيراني حتى ولو كان الثمن وطنًا بأكمله. ولهذا لا يترددون في إشعال الحروب، وتجويع الناس، وتدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة، لأن اليمن بالنسبة لهم مجرد ساحة لتنفيذ الأوامر، أما مصالح اليمنيين وكرامتهم ومستقبل أبنائهم فلا مكان لها في حساباتهم.
طهران لديهم أغلى من صنعاء، وبندر عباس أغلى من عدن، وقُم وأصفهان أهم من الحديدة والمكلا، ودم مُجتبى أقدس من دماء مليون يمني، لذلك لا يهم أن تُدمر اليمن ولا أن يموت الملايين.
الحوثي لا يقاتل من أجل سلطة... هو يقاتل من أجل إلغاء فكرة "المواطن. يريد رعايا لا مواطنين، ويريد ولاءً لا وطناً، ويريد مشروعاً طائفياً لا دولة مدنية. معركة اليوم هي معركة "الهوية" قبل أن تكون معركة الأرض.
الشعب اليمني مع الدولة... لا مع العصابات. مع القانون... لا مع الفوضى. مع السيادة... لا مع الوصاية. وضد الفساد الذي ينهب، وضد الظلم الذي يقهر. وضد التدخلات الأجنبية والاحتلال ... أياً كان علمه، وأياً كان عنوانه وضد احتكار السلطة وتفصيل الوطن على مقاس حزب أو مكون أو جماعة.
اليمن ليس مزرعة تجارب. اليمن وطن. والقرار فيه لليمنيين.. فقط لليمنيين.الذين ينادون بمشروع الدولة المدنية، دولة القانون والمؤسسات والسيادة. ويقفون ضد كل أشكال الفساد والظلم، وضد كل وصاية خارجية أو احتلال مقنع، وضد كل محاولة لاختطاف السلطة والانفراد بالقرار من أي جهة كانت.
من سلّم العاصمة تحت الطاولة... لا يحق له أن يتباكى عليها فوق الطاولة.ومن راهن على المشروع الإيراني... باع الوطن بسعر بخس. والحساب قادم... والتاريخ سيدون.
والحرب اليوم وبعد عقد ونيف من اختطاف الدولة هي فرض عين على الشعب اليمني والمعركة هي معركة كل الشعب
ولا خيار أمام الشعب اليمني وقواه السياسية والوطنية والمجتمعية اليوم إلا: البندقية... من أجل استعادة السيادة الوطنية ثم الدولة.فالوطن يجب أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد.
أيها اليمنيون الأحرار
المعركة اليوم ليست على كرسي.. المعركة على وجود وليست على جغرافيا.. المعركة على هوية.فإما أن نكون دولة ذات سيادة أو نكون ملحقاً في مشروع لا يعرفنا.لا مستقبل لليمن في ظل البندقية الطائفية ولا أمن مع من يقدس طهران على صنعاء.لقد حسم الشعب أمره: البندقية أولاً لاستعادة السيادة... ثم القانون لبناء الدولة. والوطن للجميع... أو فليذهب الجميع.