آخر تحديث :الجمعة-24 يوليو 2026-12:08ص

هل تحاول إيران نقل الحرب إلى الخليج؟

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 02:02 ص
صلاح الصلاحي


تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، لكن اللافت أن إيران، بعد أن أصبحت المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة أكثر كلفة، تبدو وكأنها تسعى إلى نقل الصراع إلى محيطها العربي عبر أذرعها الإقليمية، أملاً في خلق ضغوط على حلفاء واشنطن لدفعهم إلى التأثير على القرار الأمريكي.


وفي هذا السياق، يصعب فصل التصعيد الحوثي الأخير عن المشهد الإقليمي، خصوصاً بعد إعلان الجماعة استهداف الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب. فاليمن يتحول مجدداً إلى ساحة تُستخدم في صراع يتجاوز حدوده، بينما تصبح الممرات البحرية العربية ورقة ضغط في مواجهة لا تخوضها إيران على أراضي خصومها المباشرين.


المفارقة أن إسرائيل نجحت، إلى حد كبير، في إخراج نفسها من حالة التصادم المباشر، بينما تتجه أدوات التصعيد الإيرانية نحو الدول العربية ومصالحها الاقتصادية. وبدلاً من زيادة الكلفة على إسرائيل أو الولايات المتحدة، تتحمل دول المنطقة العبء الأكبر من هذا التصعيد.


لكن هذا الرهان قد يكون خاطئاً. فاستهداف أمن الخليج والملاحة الدولية لن يدفع الدول العربية إلى الابتعاد عن واشنطن، بل قد يعزز تعاونها الأمني والعسكري معها، ويمنح خصوم إيران مبررات أوسع لتشكيل تحالفات أكثر صلابة في مواجهتها.


وفي النهاية، فإن فتح جبهات جديدة ضد الجوار العربي لن يغير موازين القوى مع إسرائيل، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في زيادة عزلة إيران، واستنزاف أذرعها، وتوسيع دائرة خصومها. فالحروب التي تُنقل إلى أراضي الآخرين كثيراً ما تعود بأثمانها السياسية والاستراتيجية على من أشعلها.