آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-09:51ص

عدن... مدينة الرياضة التي لا تنسى نجومها

الإثنين - 20 يوليو 2026 - الساعة 04:38 م
عبدالباري الباركي الكلدي


عرفت عدن منذ القدم بأنها مدينة الثقافة والعلم والفكر، كما عُرفت أيضًا بأنها عاصمة الرياضة في جنوب اليمن. فقد كانت كرة القدم جزءًا من هوية المدينة، ومنها انتشرت إلى مختلف محافظات الجنوب، وخرجت من ملاعبها أجيال من النجوم الذين صنعوا أمجاد الكرة الجنوبية وتركوا بصمة خالدة في تاريخ الرياضة.

وما شهدناه مساء أمس من امتلاء الساحات المفتوحة في مدينة عدن بالجماهير لمتابعة نهائي كأس العالم بين

إسبانيا والارجنتين،

يؤكد أن عشق أبناء عدن والجنوب لكرة القدم لم يتغير. فقد احتشدت عشرات الآلاف من الجماهير في الساحات المفتوحة، رغم حرارة الطقس الشديدة، في مشهد حضاري يعكس ارتباط المجتمع بهذه الرياضة التي طالما وحدت الناس وجمعتهم على الفرح.

وأعادتني تلك المشاهد إلى سنوات الطفولة في ريف يافع بقريتي البارك خلال ثمانينيات القرن الماضي. ففي ذلك الزمن كانت أجهزة التلفزيون نادرة، ولا يمتلكها إلا عدد قليل من الأسر. وكان مجلس أولاد الحاج عبادي عاطف من أشهر الأماكن التي يجتمع فيها أهل القرية لمتابعة المباريات، فقد كان الحاج عبادي وأبناؤه من عشاق الرياضة، ولذلك كان منزلهم يمتلئ بالكبار والصغار كلما أقيمت مباراة مهمة، فتتعالى الهتافات والتعليقات، ويعيش الجميع لحظات لا تُنسى.

وفي تلك المجالس كنت أسمع، وأنا طفل صغير، أسماء نجوم الكرة الجنوبية تتردد على ألسنة الناس بكل فخر وإعجاب. كانت أسماء مثل علي محسن المريسي، وأبوبكر الماس، وشرف محفوظ، وصالح بن ربيعة، وشفيع شاهر، وغيرهم من اللاعبين الذين صنعوا تاريخًا مشرفًا للرياضة الجنوبية، وأصبحوا قدوة لجيل كامل من الشباب.

لقد كانت الرياضة في الجنوب واحدة من أكثر المؤسسات نجاحًا وتنظيمًا، تمتلك أندية عريقة، وجماهير وفية، ولاعبين حققوا إنجازات عربية وآسيوية. لكن السنوات اللاحقة، وما رافقها من أزمات سياسية وحروب، انعكست على القطاع الرياضي كما انعكست على معظم مؤسسات الدولة، فتراجعت الأندية، وتهالكت الملاعب، وغابت المنافسات التي كانت تصنع النجوم.

ورغم كل ذلك، لا يزال حب كرة القدم حيًا في قلوب أبناء الجنوب، وما الحشود التي شهدتها عدن إلا دليل على أن الرياضة ما زالت جزءًا أصيلًا من هوية هذه المدينة، وأن تاريخها الرياضي الكبير لا يمكن أن يُمحى، بل سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال، ينتظر يومًا تعود فيه الملاعب لتستعيد بريقها، وتعود عدن منارةً للرياضة كما كانت دائمًا.