الحدث الأول يرحل اليوم رغم أننا أحببناه واستمتعنا به وعشنا معه أجمل اللحظات من جمع العالم على شاشة واحدة ومنحنا فسحة من الفرح وسط واقع أثقلته الهموم تابعناه بشغف وتقاسمنا لحظاته مع الملايين فكان متنفسًا خفف عنا شيئًا من أوجاع الحياة...
« إنه مونديال كأس العالم» الذي نودعه اليوم على أمل اللقاء بعد أربع سنوات سائلين الله أن يمد في أعمارنا ويحفظنا ويحفظ اليمن وأن نلتقي به وبلادنا تنعم بالأمن والاستقرار وقد زالت عنها المحن...
أما الحدث الثاني... فسيرحل قريبًا لكننا ولن نحزن على رحيله بل سنستقبل رحيله بالارتياح إنه صيف هذا العام الذي أنهك الأجساد وأحرق الأرواح وزادت قسوته مع انقطاع الكهرباء «في عدن»
حتى أصبحت حرارة الشمس ولهيب المعاناة وجهين لوجع واحد....
وبما إن المسؤولون يعيشون في المهجر بعيدين عن هموم الناس فقد غابوا وغابت الحلول وبقيت الوعود حبيسة التصريحات بينما ظل المواطن يواجه وحده حرارة الصيف ويسمع أنين المرضى وصراخ الأطفال وقسوة الحياة
لعل الصيف القادم يأتي وقد كشف الله الغمة وعادت «الكهرباء» واستقام العيش واستعادت الحياة شيئًا من الطمأنينة
ويبقى الحدث الثالث...
وهو الرحيل الذي لا يحتمل التأجيل ولا يقبل المساومة لقد أصبح اجتثاث الحوثي وأذنابه ضرورة وطنية بعد أن طال أمد الحرب ودُمِّرت الأرض وسُفكت الدماء وهُجِّر الأبرياء وتبددت أحلام اليمنيين في وطن آمن ومستقر...
إن الخلاص من هذه المأساة لن يكون بالأمنيات وحدها بل بتوحيد الصف واجتماع الكلمة وتغليب مصلحة الوطن حتى يُقتلع هذا المشروع من جذوره ويعود اليمن لأبنائه
ما أكثر الأمنيات التي نحملها في قلوبنا... لكن أعظمها أن يرحل كل ما أثقل كاهل هذا الشعب وأن يبقى فقط ما يصنع الفرح ويزرع الأمل ويعيد للوطن ابتسامته..
اللهم ارفع عنا البلاء واكشف الغمة واجعل لليمن وأهله من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا وأبدل خوفنا أمنًا وفرقتنا وحدة وحربنا سلامًا واكتب لهذا الوطن فجرًا جديدًا يليق بتاريخه وأهله