آخر تحديث :الخميس-30 يوليو 2026-12:48ص

شاهد على محو التاريخ لن يرحم صمتكم عن غزة

الإثنين - 20 يوليو 2026 - الساعة 02:33 ص
عادل سعد الدباني


إنَّ مأساتنا نحن كشعب يمني ليست في ضياع الأرض فحسب، بل في أننا نُحرم من حقنا في أن يُسمع صوتنا باللغة التي يفهمها العالم الذي يدّعي التحضر. لقد عشتُ عمراً طويلاً في كنف الثقافة الغربية، وقرأتُ فلاسفتهم، وتحدثتُ لغتهم بطلاقة، لأكتشف في نهاية المطاف أنَّ هذه الثقافة نفسها قد تخلت عن مبادئها حين تعلق الأمر بحقنا في العيش على ترابنا.

​إنّ المقارنة بين وعودهم وبين أفعالهم على أرض فلسطين تضع الحقيقة في مواجهة فجة مع الزيف. ومن العبث أن نتحدث عن قيم الديمقراطية والعدالة بينما نحن نعيش في عالم يطبق هذه المبادئ في بلداننا، وينساها تماماً عندما يتعلق الأمر بوطننا؛ فبينما يتبجحون بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، يمارسون في فلسطين أبشع صور الإقصاء والتهميش. إنَّ الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها السياسة الدولية في عام 1948 ليست مجرد رسم حدود على الورق، بل هي محاولة محو هوية شعبٍ بأكمله، وإقناع العالم بأنَّ هذا الشعب هو المسؤول عن مأساته.

​نحن لا نطالب بـ 'صدقة' أو امتياز، بل نطالب بالعدالة التي لا تتجزأ. إنّ ما يحدث في قرانا ومدننا ليس مجرد نزاع سياسي، بل هو صراع وجود لشعب قرر ألا يتلاشى تحت وطأة المخططات الاستعمارية. إنَّ الأقلام التي تكتب عن 'الحداثة' و'التنمية' في الغرب، هي ذاتها الأقلام التي تلوذ بالصمت حين تُرّوع الآمنون في بيوتهم.

​إنَّ دور الكاتب، في ظل هذه الظروف، ليس أن يكون صدىً لصوت القوي، بل أن يكون شاهداً على الحقيقة مهما كانت مؤلمة. إنّ التاريخ لن يرحم أولئك الذين صمتوا عن الحق، ولا أولئك الذين حاولوا تزييف رواية شعبٍ لا يزال يصر على الحياة رغم كل محاولات الطمس والتهجير؛ فالحقيقة التي أراها بوضوح هي أنَّ الكرامة العربية ليست قابلة للمساومة، وأنَّ التاريخ سيحاسب كل من ظنَّ أنَّ الحقوق يمكن أن تُشترى بالوعود الزائفة، أو تُنسى مع تقادم الأيام. عطنا عنون لهذ التقري عادل سعدالدباني بتعون مع صديقه الكاتب هواش 19/7/2026