آخر تحديث :الإثنين-03 أغسطس 2026-12:28ص

بين الأمس واليوم: صرخةٌ من أجلِ الحقِ والكرامة

الإثنين - 20 يوليو 2026 - الساعة 02:32 ص
هواش طه نعمان


​"إنَّ مأساتنا نحن أصحاب الحق، ليست في ضياع حقوقنا فحسب، بل في أننا نُحرم من أن يُسمع صوتنا باللغة التي يفهمها أصحاب القرار الذين يتشدقون بالعدل. لقد قضيتُ أكثر من سبعة عشر عاماً في ميادين الخدمة، أراقبُ بصدقٍ ونزاهة كيف تُدار الأمور، لأكتشف في نهاية المطاف أنَّ الشعارات التي نسمعها عن 'النظام' و'القانون' ما هي إلا غطاء يُستخدم حين يحلو لهم، ويُنسى تماماً حين يتعلق الأمر بحقنا في العيش الكريم على أرضنا.

​إنّ المقارنة بين الوعود البراقة وبين ما نعيشه واقعاً في قطاعنا، تضع الحقيقة في مواجهة فجة مع الزيف. ومن العبث أن نتحدث عن 'المسؤولية' و'الخدمة العامة' بينما نرى الحقوق تُهضم، والوعود تتبخر. إنّ الخطيئة الكبرى التي يرتكبها المسؤولون اليوم ليست مجرد تقصير في واجباتهم، بل هي محاولة لمحو جهود سنوات من العطاء، وإقناع أنفسهم بأنَّ العامل الذي أفنى عمره في خدمة الناس، يمكن تجاوزه أو تجاهل حقه في العيش بكرامة.

​نحن في مودية والمنطقة الوسطى، لا نطالب بـ 'صدقة' أو امتياز، بل نطالب بالعدالة التي لا تتجزأ. إنّ ما نواجهه ليس مجرد مشكلة إدارية، بل هو صراع وجود لشخصٍ قرر ألا يتلاشى تحت وطأة التهميش. إنَّ الأقلام التي تكتب عن 'التطوير' و'الإصلاح'، هي ذاتها الأقلام التي تلوذ بالصمت حين يُظلم العامل وتُهضم حقوقه.

​إنَّ دوري ككاتب وصاحب قضية، ليس أن أكون صدىً لصوت المسؤول، بل أن أكون شاهداً على الحقيقة مهما كانت مؤلمة. إنّ التاريخ لن يرحم من صمت عن الحق، ولا من حاول تزييف الواقع، فالحقيقة التي أراها بوضوح هي أنَّ كرامتنا اليمنية ليست قابلة للمساومة، وأنَّ التاريخ سيحاسب كل من ظنَّ أنَّ حقوقنا يمكن أن تُشترى بوعودٍ زائفة، أو تُنسى مع تقادم الأيام." هواش طه نعمان 19/7/2026