كثيراً مانرفع أصواتنا مطالبين بالإصلاح والتغيير ونحمل القيادات السياسية والمسؤولين كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع وهذا حق مشروع في كثير من القضايا ، لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو : هل بدأنا نحن بإصلاح أنفسنا قبل أن نطالب بإصلاح الآخرين ؟
إن الإصلاح ليس مسؤولية الدولة وحدها بل هو مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد ، فالمواطن الذي يلتزم بالأمانة ويحترم النظم ويؤدي واجباته بإخلاص ويخاف الله في معاملاته وسلوكه ، يساهم في بناء مجتمع صالح وقوي . أما إذا أنتشرت الرشوة والغش والأهمال والأعتداء على الحقوق ، ثم ألقينا اللوم كله على المسؤولين فإننا نغفل جزءاً مهماً من الحقيقة .
إن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يراجع كل إنسان نفسه ويصلح أخطاءه ويكون قدوة في أسرته وعمله ومجتمعه .
فالمجتمعات لاتتغير بالشعارات وحدها ، وإنما تتغير عندما يتحول الإصلاح إلى سلوك يمارسه الجميع .
ولا يعني ذلك إعفاء المسؤولين من مسؤولياتهم فهم مطالبون بالعدل ومحاربة الفساد وخدمة المواطنين ، لكن نجاح أي إصلاح يعتمد على وجود مواطن صالح وأعً بحقوقه وواجباته ، يراقب الله قبل أن يراقب القانون .
وفي النهاية لن يصنع مستقبل الأوطان مسؤول وحده ولن يهدمهما مسؤول وحده ، بل يصنعها شعب يؤمن بأن الإصلاح يبدأ من ذاته ، فإذا أستقام الفرد وأستقامت الأسرة وأستقام ألمجتمع أصبح إصلاح الدولة أمراً ممكناً . فلنبدأ بأنفسنا ولنجعل من مخافة الله والأمانة والصدق منهجاً في حياتنا فابصلاح المواطن تصلح الأوطان ، وبفساد النفوس لاتنجح أي خطط للإصلاح مهما كانت عظيمة .