في العلاقات الدولية لا تقاس سيادة الدول بالشعارات وإنما بقدرتها على بسط سلطتها القانونية على أراضيها ومجالها الجوي ومنافذها السيادية، باعتبارها ركائز أساسية لاكتمال الشخصية القانونية للدولة. ومن هذا المنطلق جاءت مواقف القيادة اليمنية والحكومة الشرعية ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي ومجلس الوزراء، لتؤكد أن حماية أجواء الجمهورية اليمنية وإدارة مطاراتها ومنافذها السيادية مسؤولية وطنية خالصة لا تقبل الانتقاص أو التجاوز.
وتنطلق هذه الرؤية من مبدأ قانوني راسخ ، مفاده إدارة المجال الجوي والمطارات الدولية من الاختصاصات الحصرية للدولة المعترف بها دولياً، وأن أي محاولة لتسيير رحلات أو تشغيل مرافق سيادية خارج الأطر القانونية تمثل تجاوزاً لسلطة الدولة وتعارضاً مع القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني.
وفي هذا السياق فإن تغيير مسار الطائرة الإيرانية لا يبدل من جوهر القضية، المتمثل في فشل محاولة فرض واقع مغاير في مطار صنعاء خارج سلطة الدولة الشرعية. فالقضية لا ترتبط بمسار رحلة بعينها، بل بالمبدأ الذي أكدت الحكومة اليمنية تمسكها به، وهو رفض أي إجراءات أو تدخلات خارج الإطار القانوني يمكن أن تُفسَّر باعتبارها انتقاصاً من سيادة الدولة أو محاولة لفرض وقائع سياسية جديدة.
كما أن استمرار الدعم الإيراني لجماعة الحوثي وإرسال طائرة خاضعة لعقوبات دولية يضيف أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الإجرائي، ويعكس تصعيداً من شأنه تعقيد الأزمة اليمنية وإثارة المزيد من التساؤلات حول محاولات التأثير في مسار الصراع عبر أدوات خارج مؤسسات الدولة الشرعية.
وفي المقابل تؤكد الحكومة اليمنية أنها لا تعارض استمرار تشغيل مطار صنعاء أو تسيير الرحلات المدنية، بل تشدد على أن يتم ذلك وفق الأطر القانونية والإجراءات المعتمدة وبما يضمن سلامة الملاحة الجوية ويحفظ سيادة الدولة ويصون مصالح المواطنين. وترى أن المبادرات التي طرحتها لتسهيل حركة السفر عبر الخطوط الجوية اليمنية تعكس هذا التوجه، إلا أن استمرار رفض المليشيات الحوثية لهذة المبادرات حال دون الوصول إلى آلية تضمن انتظام الرحلات ضمن الإطار القانوني.
وفي المحصلة تعكس الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الشرعية تمسكاً بمبدأ سيادة الجمهورية اليمنية باعتباره أساساً لاستقرار الدولة وحماية مؤسساتها. فصون السيادة ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو التزام دستوري وقانوني يرتبط بحماية كيان الدولة والحفاظ على الأمن الوطني، ومنع فرض الوقائع بالقوة أو خارج الشرعية، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ويحافظ على الأمن والاستقرار