آخر تحديث :الخميس-16 يوليو 2026-11:35م

تحت غطاء "السيادة".. كيف تكشف المغامرة الحوثية الأخيرة ارتهان القرار لصالح طهران؟

الخميس - 16 يوليو 2026 - الساعة 12:21 م
بدر باسلمة


لطالما حاولت جماعة الحوثي في اليمن تسويق نفسها كحركة وطنية تبحث عن "السيادة" والاستقلال، غير أن التصعيد العسكري الأخير والهجمات المباغتة - كاستهداف مطار أبها الدولي - والتحركات المريبة في البحر الأحمر وباب المندب، سرعان ما كشفت زيف هذه الادعاءات. فالأدلة والتقارير تؤكد أن الجماعة تخلت بالكامل عن قرارها السيادي لتتحول إلى مجرد جبهة متقدمة تدار بالتحكم عن بُعد من العاصمة الإيرانية طهران.


الغطاء المدني لتهريب السلاح الإيراني


من أبرز الحقائق التي كشفت الوجه الحقيقي للميليشيا مؤخراً هو إصرارها على فتح الأجواء اليمنية أمام طيران "مهران إير" والرحلات الإيرانية المباشرة تحت لافتة "الرحلات المدنية الإنسانية".


غير أن معلومات الاستخبارات الأمريكية دحضت هذه المزاعم تماماً، مؤكدة أن هذه الطائرات التجارية لا تحمل ركاباً مدنيين، بل هي واجهة رسمية وممر جوي مباشر لنقل شحنات الأسلحة النوعية، والطائرات المسيرة، والمستشارين العسكريين التابعين للحرس الثوري الإيراني.


هذا الاستغلال الفج للمنشآت المدنية يؤكد استعداد الجماعة لتعريض حياة اليمنيين للخطر في سبيل تلبية الاحتياجات اللوجستية لداعميها.


باب المندب: دماء يمنية لإنقاذ اقتصاد طهران


بينما يعاني الشعب اليمني من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية، يندفع الحوثيون لتنفيذ إستراتيجية إيرانية بالغة الخطورة تهدف إلى إغلاق ومحاصرة مضيق باب المندب.

هذا المخطط لا يخدم أي مصلحة يمنية، بل صُمم خصيصاً كأداة إيرانية لـ:

تخفيف الخناق على طهران: مع تلقي إيران لضربات قاسية وفقدانها لفاعلية أوراقها التقليدية في العراق ولبنان، ألقت بملف المواجهة كاملاً في سلة الحوثيين.


استفزاز المجتمع الدولي اقتصادياً: من خلال تهديد ممر مائي يمر عبره أكثر من 10% من طاقة العالم لتوليد أزمة نفطية عالمية ترفع الأسعار لـ 150 دولاراً، بهدف الضغط على واشنطن وابتزازها سياسياً.


تكتيك الغدر ورفض مسارات السلام


أثبت الهجوم المفاجئ على مطار أبها أن الجماعة لا تؤمن بالعهود والمواثيق والهدن؛ حيث جاء الاستهداف مباغتاً ودون أي تمهيد إعلامي يتيح اتخاذ تدابير لحماية المدنيين. هذا السلوك العسكري يؤكد أن قرار السلم في اليمن ليس بيد قيادات صنعاء، بل يُصنع في الغرف المغلقة بطهران غداة اللقاءات التي تجمع السفير الإيراني بالمسؤولين الحوثيين لإعطائهم ضوء التصعيد الأخضر.


لقد أسقطت الأحداث الأخيرة القناع الزائف عن جماعة الحوثي، وظهرت للعيان كأداة وظيفية "مجردة من السيادة" مستعدة للتضحية بمقدرات اليمن، وتهديد معيشة شعبه، وإشعال حرب إقليمية مدمرة، فقط للتخفف عن طهران ولتبقى في مأمن من العقاب والضغط الدولي.