بقلم: المستشار / فراس اليافعي
عشية الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن في 17 يوليو 2015م، شكّل تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية محطةً مفصليةً في تاريخ اليمن الحديث، بعد أن كانت البلاد على شفا السقوط الكامل في قبضة المشروع الانقلابي الذي قادته مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
فقد جاء هذا التدخل استجابةً لنداء الدولة اليمنية، وانطلاقًا من مسؤولية عربية هدفت إلى حماية اليمن والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن قرار إطلاق عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل لم يكن مجرد تحرك عسكري، بل رؤيةً استراتيجيةً متكاملةً حالت دون تحويل اليمن إلى منصة تهدد أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية، وأسهمت في حماية الهوية العربية للدولة اليمنية في مواجهة مشروع طائفي توسعي.
ولم يقتصر دور التحالف العربي على الجانب العسكري، بل امتد إلى المجالات الإنسانية والإغاثية والتنموية، حيث قدمت المملكة العربية السعودية ودول التحالف دعمًا واسعًا للشعب اليمني، شمل المساعدات الإنسانية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم القطاعات الصحية والتعليمية والخدمية، بما خفف من معاناة ملايين اليمنيين في ظل ظروف الحرب التي فرضتها مليشيات الحوثي.
لقد دفعت المملكة العربية السعودية أثمانًا كبيرة في سبيل استقرار اليمن، وقدمت تضحيات جسيمة إلى جانب أشقائها في دول التحالف، انطلاقًا من إيمانها بأن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن الجزيرة العربية والأمن القومي العربي. وستظل هذه التضحيات محل تقدير واعتزاز لدى كل من يدرك حجم المخاطر التي واجهتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، واصلت مليشيات الحوثي سياساتها القائمة على تقويض مؤسسات الدولة، واستهداف المدنيين، وتعطيل مسارات السلام، مستندةً إلى دعم إيراني واضح أسهم في إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن.
واليوم، وبعد سنوات من المواجهة، بات من الواضح أن التحالف العربي بقيادة السعودية لم يكن طرفًا في الأزمة، بل كان جزءًا رئيسيًا من الحل، إذ أسهم في منع انهيار الدولة اليمنية، ودعم الشرعية، وتهيئة الظروف لاستعادة مؤسسات الدولة، إلى جانب جهوده المستمرة في دعم مسارات السلام والتنمية.
إن التاريخ سيسجل أن المملكة العربية السعودية وقفت إلى جانب اليمن في واحدة من أصعب مراحله، وأن التحالف العربي جسّد نموذجًا للتضامن العربي والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات. وستبقى هذه المواقف محل تقدير في ذاكرة اليمنيين، باعتبارها صفحةً مشرقةً من صفحات الأخوة العربية الصادقة، ودليلًا على أن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا بالتكاتف ووحدة الصف