آخر تحديث :الأربعاء-15 يوليو 2026-11:12م

نايف البكري... رحلة قيادي جمع بين مواجهة الميليشيا وبناء جيل الشباب

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 08:05 م
محمد يسلم اليافعي




في خضم التحولات الكبرى التي شهدها الوطن خلال العقد الأخير، برزت أسماء قليلة استطاعت أن تجمع بين صلابة المواجهة وحنكة الإدارة. وكان من أبرزها اسم *معالي الأستاذ نايف صالح البكري وزير الشباب والرياضة*، الذي انتقل بجدارة من ميادين القتال ضد مشروع الكهنوت الحوثي، إلى ميادين بناء الإنسان والرياضة.

: البدايات... صنديد البندقية في عدن*

لم يكن نايف البكري بعيداً عن لحظة الخطر. مع اجتياح ميليشيا الحوثي لعدن في 2015، كان في مقدمة الصفوف ضمن المقاومة الشعبية.

تميز بـ:

- *التواجد الميداني المباشر* بين المقاتلين والمواطنين

- *قيادة العمل المقاوم* في أحياء العاصمة المؤقتة عدن

- *رفض منطق الهروب* والإصرار على استعادة الدولة

وبعد تحرير عدن، كُلف محافظاً لها. فعمل على إعادة الأمن وترتيب المؤسسات في مدينة خرجت لتوها من الحرب. ومن هنا التصق به لقب *"صنديد البندقية"*، تقديراً لموقفه الذي جمع بين الشجاعة والمسؤولية.

الانتقال إلى الدولة... محافظاً ثم وزيراً*

مع استقرار نسبي في عدن، انتقل البكري من الإدارة المحلية إلى العمل الحكومي المركزي. وفي عام 2018 صدر القرار الجمهوري بتعيينه *وزيراً للشباب والرياضة*، في مرحلة كانت الوزارة فيها شبه متوقفة بسبب الحرب.

صانع الرياضة... إعادة الروح للملاعب*

استلم الوزير البكري حقيبة ثقيلة في توقيت صعب، لكنه راهن على أن الرياضة والشباب هما وجه الدولة الحضاري. وجاءت أبرز جهوده على النحو التالي:

. إعادة حضور اليمن دولياً*

عمل على كسر عزلة الرياضة اليمنية، وعادت المنتخبات الوطنية للمشاركة في البطولات العربية والآسيوية في كرة القدم وبقية الألعاب، لترفع علم الجمهورية اليمنية من جديد.

. دعم الأندية والاتحادات*

رغم الظروف المالية، أولى اهتماماً بصرف مستحقات الأندية والاتحادات المتأخرة، وتوفير الحد الأدنى من الدعم لاستمرار النشاط.

. رعاية الشباب والمواهب*

أطلق بطولات محلية ومعسكرات خارجية لاكتشاف المواهب، وآمن بأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الحقي لليمن القادم.

تأهيل البنية التحتية*

تابع ملف صيانة وتأهيل الملاعب والمنشآت الرياضية في المحافظات المحررة، لتوفير بيئة مناسبة لممارسة الرياضة.

الدبلوماسية الرياضية*

كان صوت اليمن في المحافل الرياضية الدولية، وطالب بإنصاف الرياضيين اليمنيين ودعمهم من الاتحادات القارية والدولية.

سمات القيادة

جمعت شخصية الوزير البكري بين أمرين نادراً ما يجتمعان:

*حزم الرجل الميداني* الذي خاض التجربة، و *مرونة رجل الدولة* الذي يبني المؤسسات. وكان قريباً من الرياضيين، حاضراً في البطولات، يستمع لمشاكلهم ويعمل على حلها.

إن قصة نايف البكري ليست قصة منصب، بل هي قصة مرحلة. مرحلة أثبتت أن حماية الوطن لا تكتمل إلا ببندقية تدافع عنه، وبملعب يصنع أجياله.

فكما كان *صنديد البندقية* في لحظة الدفاع عن الأرض، أصبح *صانع الرياضة* في لحظة بناء الإنسان.

وتبقى تجربته شاهداً على أن الرجال الحقيين هم الذين يخدمون وطنهم في كل موقع، ويحملون همومه سواء في خندق المواجهة أو في ساحة الإعمار.