بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان
منذ أكثر من اثني عشر عامًا، يعيش اليمنيون على وقع حرب طويلة أنهكت الدولة والمجتمع، وأثقلت كاهل المواطن بالأزمات الاقتصادية والإنسانية والمعيشية. وبينما تتواصل المعارك والتجاذبات السياسية، يجد المواطن نفسه متابعًا يوميًا لمشاهد وتصريحات وبيانات تتصدر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في وقت لا تزال فيه معاناته الحقيقية بلا حلول ملموسة.
إن استمرار هذا المشهد بكل تفاصيله يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن أمد الصراع لا يزال مرتبطًا بحسابات وقرارات تتجاوز إرادة اليمنيين، وأن إنهاء هذه الحرب لن يتحقق إلا عندما تتوافر الإرادة الحقيقية لوضع حد لها، بعد أن أحرقت الأخضر واليابس وألحقت بالبلاد والعباد خسائر جسيمة.
ومن اللافت أن بعض المسؤولين يتصدرون المشهد الإعلامي بإصدار بيانات أو الإدلاء بتصريحات ذات طابع عسكري، في حين أن مثل هذه المهام يفترض أن تصدر عبر الجهات الرسمية المختصة والناطقين الرسميين. أما إذا كان الأمر يتعلق بإعلان قرار مصيري، كبدء عملية عسكرية واسعة، فإن ذلك يستدعي خطابًا رسميًا واضحًا يرقى إلى مستوى الحدث.
وفي المقابل، يشاهد المواطن اليمني هذا الزخم الإعلامي والسياسي، بينما تستمر معاناته اليومية دون تغيير يُذكر، وهو ما يعزز لدى كثيرين شعورًا بأن الحرب دخلت مرحلة من الاستنزاف الطويل الذي يدفع المواطن وحده ثمنه.
وفي الجانب الخدمي، لا تزال الحكومة تواجه انتقادات واسعة بسبب عجزها عن معالجة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها انتظام صرف المرتبات وتحسين مستوى الخدمات العامة، وهي قضايا تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، ويُنظر إلى استمرارها بوصفه أحد أبرز مظاهر القصور والفساد الإداري.
وتبرز أزمة الكهرباء مثالًا واضحًا على ذلك، خاصة في محافظة مأرب، التي كانت يومًا ما مصدرًا رئيسيًا للطاقة في اليمن، بينما لا يزال سكان مدينة مأرب يعانون من ضعف خدمة الكهرباء وعدم استقرارها، وهو واقع يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب استمرار هذا الوضع.
إن اليمن اليوم بحاجة إلى دولة تُقدِّم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتُفعِّل القانون، وتُحارب الفساد، وتعمل بصدق على إنهاء معاناة المواطنين. فبناء الأوطان لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالإرادة الصادقة والإدارة الرشيدة والعدالة التي يشعر بها الجميع.
والله من وراء القصد.