بقلم عيدروس المدوري
في المنعطفات التاريخية الكبرى التي تمر بها الأوطان تفرز الساحة السياسية أصنافاً شتى من الشخصيات غير أن التاريخ لا يحفظ في ذاكرته الحية إلا أولئك الذين انحازوا لثوابت الأمة واختاروا الوقوف في مربع الدولة ومؤسساتها متسلحين بالمبدأ والوضوح وفي طليعة هذه القامات الوطنية يبرز اسم المهندس أحمد بن أحمد الميسري وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء السابق كظاهرة سياسية فريدة تجمع بين عمق الرؤية السياسية وشجاعة الموقف الحازم .
لا تقاس معادن الرجال في لحظات الرخاء والاستقرار بل تتجلى في منعطفات الأزمات العاصفة وقد أثبت أحمد بن أحمد الميسري في كافة المحطات التي مر بها أنه رجل المبدأ الذي لا يساوم .
في زمنٍ سادت فيه لغة الضبابية والمواربة السياسية اختار الميسري لغة المكاشفة والوضوح لم يبع المواقف في سوق المقايضات السياسية وظل متمسكاً بـ :
السيادة الوطنية كخط أحمر لا يقبل التنازل أو الالتفاف .
شرعية المؤسسات باعتبارها الحصن الوحيد لحماية الوطن من الفوضى والتمزق .
الانحياز للشعب والوقوف إلى جانب تطلعاته في العيش الكريم والحرية بعيداً عن الوصاية .
الميسري رجل السياسة حنكة الإدارة وفهم الواقع
السياسة عند الميسري ليست مجرد تنظير في الغرف المغلقة بل هي ممارسة عملية نابعة من فهم عميق لتركيبة المجتمع اليمني ببعديه القبلي والمدني .
لقد تميزت مسيرته السياسية بالآتي :
القدرة على المناورة الذكية دون التفريط في الثوابت الكبرى .
الخطاب الجماهيري الصادق الذي يلامس هموم المواطن البسيط بكلمات مباشرة تخلو من الوعود الزائفة أو العبارات المنمقة التي لا رصيد لها على أرض الواقع .
البناء المؤسسي حيث سعى جاهداً خلال قيادته لوزارة الداخلية إلى إعادة تفعيل دور الأجهزة الأمنية وبسط هيبة الدولة مؤمناً بأن الأمن هو الركيزة الأساسية لأي استقرار سياسي أو تنموي .
حين تطلّبت اللحظات التاريخية اتخاذ قرارات مصيرية لم يتردد الميسري ولم يرتجف قلبه لقد مثل مدرسة في الحزم والجرأة حيث تميز بـ :
القرارات الشجاعة التي نبعت من استقلالية القرار الوطني ومصلحة البلاد العليا .
مواجهة التحديات مباشرة والوقوف في وجه المشاريع الضيقة التي تحاول النيل من وحدة النسيج الاجتماعي .
مواقفه الشرفه التي جعلت منه رقماً صعباً في المعادلة السياسية لا يمكن تجاوزه أو إغفال حضوره وتأثيره في المشهد العام .
إن الكتابة عن قامة وطنية بحجم أحمد بن أحمد الميسري ليست مجرد سرد لمسيرة مسؤول غادر منصبه بل هي قراءة في فلسفة رجل الدولة الذي تحتاجه المرحلة سيبقى الميسري بمواقفه الشامخة وأرائه السديدة مرجعية وطنية تلهم الأجيال معنى التمسك بالسيادة وقيمة الثبات على المبدأ وشجاعة الحزم في زمن الانكسار .