بعض الرجال يمثلون وطنًا، وهذا هو الحال مع المهندس أحمد بن أحمد الميسري فما أن وطأت قدماه الرياض إلا والتف حوله أبناء الوطن من كل مكان، فقد مثل حضوره بالنسبة لهم الحلم الذي لطالما تاقوا إليه، وانتظروه طويلًا، فوجوده يمثل لهم وطنًا تسكن فيه قلوبهم.
عند وصول المهندس أحمد بن أحمد الميسري إلى الرياض جمع كل الشتات السياسي وكل النخب المجتمعية ليقول لهم بلسان الصادق: أما آن لنا أن نبني وطننا؟ أما آن للمواطن أن ينعم بالسكينة في وطنه؟ أما آن لهذه الحرب أن تنتهي؟ أما آن لنا أن نمد يد السلام لبعضنا؟
عندما غادر المهندس أحمد الميسري أرض الوطن بعدما كانت الحرب توشك أن تلتهم وجه هذا الوطن، قالها بكل حسرة وأسى قال: نقر بالهزيمة، وأردف قائلًا: لكننا ذاهبون لنعود، وكأنه يقول: لقد كانت هزيمتنا تتمثل في عدم قدرتنا على إقناع الإخوة للجلوس للحوار وعدم الدخول في حرب الإخوة التي كانت ستحصد الأبرياء لولا خروجنا، فخرجنا من الوطن وتركنا المنصب لأجل أن نعود لنجمع شتات الإخوة، ونبسط السلام على أرض هذا الوطن.
نعم لقد جنب المهندس بخروجه اندلاع حرب الإخوة، فاعتبر خروجه إقرار بهزيمة شخصية ولكنها في حقيقتها نصرًا مؤزرُا لهذا الوطن، وبالفعل خرج ليعود، فكأن خروجه كان تحرفًا ليمد يد السلام التي تحمل غصن الزيتون، وليحتضن الوطن برجاحة عقله، وبعد نظره نحو المستقبل.
المتابع للتحركات واللقاءات التي يجريها المهندس أحمد الميسري في الرياض يعلم علم اليقين أن الرجل رجل دولة، فهمه هو توحيد الصف، والنأي بالوطن عن الحروب والنزاعات المناطقية، فكانت لقاءاته مع كل الطيف لأبناء هذا الوطن.
إن وجود الميسري في عاصمة القرار العربي يمثل أهم الخطوات لعودة الدولة ودفن الماضي البائس الذي مر به المواطن في السنوات الأخيرة، ومن هنا لا نملك إلا أن ندعو الله ليجمع كلمة كل الشرفاء ليخرج الوطن من هذا التيه السياسي.