آخر تحديث :الثلاثاء-14 يوليو 2026-11:08م

الدكتور ياسر باعزب.. ربّان الإعلام الأبيني الذي أعاد للسفينة نشاطها بعد ركود طويل

الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - الساعة 05:51 م
جهاد حفيظ


في مشهد إعلامي يموج بالارتجال تارة ويغرق في الجمود تارة أخرى يبرز اسم الدكتور ياسر باعزب كاستثناء حقيقي لقاعدة التهميش والإهمال التي طالت العمل الإعلامي في محافظة أبين لعقود. فبينما كانت تغطيات السلطات المحلية تظهر باستحياء وكأنها ومضة عابرة في بحر من النسيان كان الدكتور باعزب يرى في الإعلام نبض المكان ومرآة المجتمع،ط لا مجرد نافذة جانبية تفتح عند الحاجة.


قبل توليه دفة القيادة كان المشهد الأبيني يعاني من شح في التغطيات الميدانية وغياب شبه تام للوجود المؤسسي للإعلام في المديريات النائية ولكن الدكتور باعزب وبعيداً عن خطاب الإنشاء الفارغ أمسك بجمر المبادرة وأسس لما يمكن اعتباره ثورة إدارية في صمت حيث كان أول من رسخ مكاتب إعلامية في عموم مديريات المحافظة بعد أن كانت تلك المكاتب مجرد أسماء على ورق أو مهمشة تماماً بهذه الخطوة حوّل الإعلام من حالة "رد الفعل" إلى حالة "الفعل"، ومن التبعية إلى التأثير.


واللافت في مسيرته أنه لم يكتفِ بالهيكلة الإدارية بل أدرك مبكراً أن صقل المواهب لا يحدث بالمحاكاة العشوائية خاصة في زمن طغت فيه "الترندات" و"المغردون" الذين يجهلون حتى أبجديات حروف الصحافة وأخلاقياتها هنا أثبت الدكتور باعزب عملياً أن الموهبة الإعلامية بحاجة إلى منارة معرفية فانطلق بعقد اللقاءات التشاورية مع الصحفيين والمراسلين في مختلف مديريات محافظة ابين واضعاً خططاً تدريبية وتأهيلية منظمة ومؤكداً أن الاحتراف لا يأتي إلا عبر التعلم والتنظيم وهو الشعار الذي جسّده على أرض الواقع بعيداً عن الفذلكات النظرية.


ليس غريباً على رجل بهذا الحضور أن يحظى بتقدير أكاديمي يليق بجهوده فهو ليس فقط المدير العام لمكتب إعلام محافظة أبين بل أيضاً نائب عميد كلية الإعلام بجامعة عدن وقد تُوّجت مسيرته العلمية مؤخراً بترقيته إلى رتبة أستاذ مشارك تكريماً لبحثه الأكاديمي وتاريخه الحافل وهو ما يمنحه جرعة مضاعفة من المصداقية كونه يجمع بين النظرية الأكاديمية والتطبيق العملي على أرض الواقع.


ولعل ما يثير الإعجاب حقاً هو رؤيته المستقبلية التي لا تتوقف عند حدود المكاتب والبرامج بل تمتد لتشكل وعياً جمعياً تحت شعار "أبين أولاً"، حيث يسعى جاهداً لبناء إعلام بنّاء وهادف يكون جزءاً من الحل لا جزءاً من الأزمة إعلاماً يخدم المواطن قبل السلطة ويرفع راية التنمية قبل أي انتماء ضيق.


لماذا يُزعج نجاح الآخرين بعض المأزومين ومن باب الإنصاف لكادر إعلامي أكاديمي وإداري قدير خدم المحافظة في أصعب الظروف فإن شهادتنا فيه مجروحة وهي شهادة حق لا تخضع لأهواء الناجحين أو حسد الحاقدين فبينما كان الدكتور باعزب يرسي دعائم الدولة الإعلامية ظل البعض الآخر محلك سر دون حراك أو إضافة ولم يغيروا من مبدأ لماذا الآخرون يعتلون المشهد ونحن في مكاننا؟"


نقول لهؤلاء المنتقدين بوضوح نجاح الآخرين ليس مشكلة الدكتور باعزب بل هو نتاج اجتهاد وعمل دؤوب وإصرار على صناعة الفارق وليس مجرد انتظار للفرص يحاول البعض تزييف الحقائق وابعاده عن المشهد بحجة تواجده الدائم إلى جانب قيادة السلطة المحلية متناسين أن الإعلام مرآة الدولة وأن الظهور الإعلامي حيثما توجد القيادة هو من صميم عمله ومقتضى مسؤولياته وليس نرجسية شخصية كما يحاول المتربصون أن يصوروه.


إن من يرى في نجاح الآخرين حسرةً وفي تطورهم غصةً فعليه أن يراجع حساباته فالإعلام الأبيني اليوم بحاجة إلى جهود الجميع لا إلى معرقلين يظنون أن الإنجاز نقمة، والتميز خيانة للفشل المشترك الدكتور ياسر باعزب بما قدمه من إنجازات ملموسة أثبت أن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل رسالة تضحية وإبداع وأن التغيير يبدأ بفكر منظم وإرادة لا تلين نتمنى له مزيداً من التقدم والنجاح ونأمل أن يستمر درب العطاء فهو بحق أحد أبرز رجالات الدولة في أبين الذين حملوا راية البناء وسط غبار التحديات.