آخر تحديث :الثلاثاء-14 يوليو 2026-11:08م

فتحي بن لزرق… عندما يكون الأجر دعوة من قلب مظلوم

الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - الساعة 05:27 م
اللواء الركن سعيد الحريري


في خضم التحديات التي يعيشها وطننا، وبين زحام القضايا والأزمات التي أثقلت كاهل الناس، تبرز مواقف إنسانية نادرة تؤكد أن القيم النبيلة لا تزال حاضرة، وأن هناك من يجعل خدمة الإنسان غايته قبل أي اعتبار آخر.


لقد سجّل الأستاذ فتحي بن لزرق موقفًا إنسانيًا نبيلًا يُحسب له بكل فخر، حين نجح في متابعة قضية أسرة الطبيب الأوزبكي حسني حتى استعادوا كامل مستحقاتهم المالية، ثم فاجأ الجميع بإعلانه أنه لم يتقاضَ أي أتعاب مقابل جهوده، مؤكدًا أن كل ما يرجوه هو دعوة صادقة بأن يحفظه الله ويعينه على خدمة الناس في ظل الظروف الصعبة والمخاطر التي يواجهها.


هذا الموقف لا يعكس كرمًا شخصيًا فحسب، بل يجسد المعنى الحقيقي للإعلام المسؤول؛ فالإعلام ليس مجرد نقل للأخبار أو متابعة للأحداث، وإنما رسالة سامية تقوم على نصرة المظلوم، والدفاع عن الحقوق، والوقوف إلى جانب الناس في محنهم، والسعي لتخفيف معاناتهم.


إن العمل بإخلاص دون انتظار مقابل، وجعل رضا الله ودعاء المظلومين أعظم مكافأة، هو خلق لا يتحلى به إلا أصحاب المبادئ والقيم الراسخة. فالأعمال العظيمة لا تُقاس بما يحققه أصحابها من مكاسب مادية، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبما تصنعه من أمل في نفوس من فقدوا حقوقهم.


ولعل أجمل ما في هذا الموقف أنه أعاد إلى الأذهان قيمة العطاء الصادق، ورسّخ حقيقة أن خدمة الناس ليست شعارًا يُرفع، بل سلوك يُمارس ومواقف تُترجم إلى أفعال. فكم من كلمة تُنسى، وكم من موقف يبقى خالدًا في ذاكرة الناس، لأنه جاء في لحظة احتاج فيها المظلوم إلى من يقف إلى جانبه.


كل الشكر والتقدير للأستاذ فتحي بن لزرق على هذا الموقف المشرف، ونسأل الله أن يحفظه، ويعينه، ويبارك في جهوده، وأن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته، وأن يرزق وطننا المزيد من الرجال الذين يجعلون خدمة الناس رسالة قبل أن تكون مهنة، ويؤمنون بأن أعظم الأجور هو الأثر الطيب الذي يبقى في حياة الآخرين.