أحمد محمود السلامي
في الوقت الذي يأمل فيه اليمنيون بإنهاء سنوات الحرب واستعادة الأمن والاستقرار، تتخذ إيران وجماعة الحوثي خطوات يراها كثيرون تصعيدية خطيرة ، قد تدفع البلاد نحو مرحلة جديدة من التوتر والصراع ، وتزيد من معاناة المواطنين الذين أنهكتهم الحرب.
ومن أبرز هذه الخطوات تسيير رحلات جوية بين طهران وصنعاء تحت ذريعة نقل جرحى الحرب للعلاج وإعادتهم إلى اليمن، دون موافقة الحكومة اليمنية الشرعية أو التنسيق مع دول التحالف العربي. ويعد ذلك، وفق هذا الطرح، انتهاكاً لسيادة اليمن، لأن إدارة المجال الجوي هي من اختصاص الحكومة المعترف بها دولياً.
وقد تجسّد الموقف الرسمي الحازم للدولة في بيان صريح ومباشر لفخامة الرئيس رشاد العليمي، أكد فيه أن استقبال هذه الرحلات بالمخالفة للقانون يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اليمنية، ورفضاً واضحاً لجميع المبادرات والوساطات التي هدفت إلى تجنيب البلاد مزيداً من التصعيد. وشدد البيان بوضوح على أن الدولة لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر، مؤكداً العزم على ردع أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادة الوطن أو ينتقص من سلطة الدولة على أراضيها وأجوائها ومنافذها كافة.
وتتزايد المخاوف من أن تُستغل هذه الرحلات لنقل أسلحة متطورة، أو أجهزة اتصالات، أو خبراء وأموال إلى الحوثيين، خاصة بعد تشديد الرقابة على طرق التهريب البحرية، الأمر الذي قد يدفع إلى البحث عن ممرات بديلة لإيصال الدعم العسكري.
إن استمرار تزويد الحوثيين بالإمكانات العسكرية لا يخدم فرص السلام، بل يطيل أمد الحرب ويزيد من تعقيد الأزمة. فاليمن اليوم بحاجة إلى مشاريع تنموية، وإعادة إعمار، وتحسين الخدمات، لا إلى مزيد من الأسلحة التي تغذي الصراع. كما أن أي رحلات دولية إلى المطارات اليمنية ينبغي أن تتم عبر القنوات الرسمية، وبموافقة الحكومة الشرعية، ووفقًا للقوانين الدولية المنظمة لحركة الطيران؛ حفاظًا على سيادة الدولة وضمانًا للشفافية.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحل العسكري لم يحقق الاستقرار، وأن التدخلات الخارجية أسهمت في تعميق الأزمة. ولذلك، فإن الطريق الأقصر نحو مستقبل آمن يكمن في دعم الحل السياسي، واحترام سيادة اليمن، ووقف كل أشكال الدعم العسكري للأطراف المتحاربة، حتى يتمكن اليمنيون من استعادة دولتهم وبناء مستقبل يسوده الأمن والسلام والاستقرار.