آخر تحديث :الأربعاء-12 أغسطس 2026-10:13م

الميسري.. لماذا يجب أن يكون فوق الاصطفافات؟

الإثنين - 13 يوليو 2026 - الساعة 10:49 ص
د. هزم أحمد


اليمن......... أولاً

ما حدث منذ وصول أحمد الميسري إلى الرياض لا يمكن قراءته باعتباره مجرد سلسلة لقاءات سياسية عادية، بل هو مؤشر على طبيعة الموقع الذي يشغله في الوعي السياسي الجنوبي. فاللافت أن مختلف القوى والتيارات، بمشاربها الفكرية والسياسية، سارعت إلى لقائه، وهو ما يعكس وجود مساحة مشتركة من الثقة لا تتوفر لكثير من الشخصيات الأخرى.

وهنا يبرز سؤال مهم: هل من الحكمة أن يُدفع أحمد الميسري إلى مربع المواجهة مع أي طرف جنوبي، وبالتحديد مع عيدروس الزبيدي؟

الإجابة، في تقديري، هي لا.

فالزبيدي يمثل تيارًا سياسيًا بعينه داخل المجلس الانتقالي، وله أنصاره ورؤيته وخياراته، بينما المشهد الذي صنعه الميسري خلال الأيام الماضية يشير إلى أنه يحظى بقبول يتجاوز حدود أي تيار سياسي، الأمر الذي يؤهله للقيام بدور مختلف تمامًا.إن الزج بالميسري في منافسة مع أي طرف لن يكون إضافة للمشهد الجنوبي، بل سيؤدي إلى خسارة أهم ما يملكه، وهو قدرته على التواصل مع الجميع. فالقيمة الحقيقية لأي شخصية وطنية ليست في حجم خصوماتها، وإنما في قدرتها على أن تكون نقطة التقاء بين المختلفين.ولهذا، فإن أي استحقاق سياسي قادم ينبغي أن ينطلق من هذه الحقيقة. فإذا كان هناك مؤتمر للحوار الجنوبي، أو لجنة تحضيرية، أو هيئة توافقية لإدارة الحوار، فإن أحمد الميسري يبدو من أكثر الشخصيات تأهيلًا لقيادة هذا المسار، ليس لأنه يمثل تيارًا معينًا، وإنما لأنه يستطيع أن يكون مرجعًا لجميع التيارات.الجنوب اليوم بحاجة إلى شخصيات تُخفف حدة الاستقطاب، وتعيد بناء الثقة بين القوى السياسية، لا إلى شخصيات تُضاف إلى قائمة المتنافسين. والميسري، وفقًا للمشهد الذي رأيناه، أقرب إلى أن يكون مظلة جامعة منه إلى أن يكون طرفًا في صراع.