لعناية معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري حفظه الله ورعاه
هناك لحظات في حياة المسؤول لا تتكرر، لحظات تمنحه فرصة ليصنع إنجازا يتجاوز حدود المنصب، ويبقى شاهدا عليه بعد أن يغادر كرسي المسؤولية. واليوم، يقف معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية، اللواء سالم عبدالله السقطري، أمام فرصة من هذا النوع فرصة لصناعة نهضة زراعية حقيقية تعيد للقطاع الزراعي مكانته، وتمنح المزارع اليمني الأمل الذي ينتظره منذ سنوات.
لا أحد ينكر أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) قدمت، وما تزال تقدم، دعما مهما للقطاع الزراعي في اليمن، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو..
هل وصل هذا الدعم إلى المشاريع التي تصنع تحولا حقيقيا في الزراعة؟
إن المرحلة لم تعد تحتمل تكرار الأنشطة التقليدية التي ينتهي أثرها بانتهاء المشروع، بينما تبقى الحقول كما هي، ويظل المزارع يواجه التحديات نفسها عاما بعد آخر. ما تحتاجه اليمن اليوم هو مشاريع استراتيجية تبني المستقبل، لا مشاريع مؤقتة تستهلك التمويل دون أن تترك أثرا دائما.
وأول هذه المشاريع إنشاء مختبر وطني للزراعة النسيجية في مراكز البحوث الزراعية بالكود، وسيئون لإنتاج ملايين الشتلات السليمة من النخيل والبن ، وتطوير برامج وطنية لإحياء زراعة القطن وتحديث محلج القطن أبين وتشجيع زراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية. فهذه ليست أمنيات، بل مشاريع قابلة للتنفيذ، تمتلك مراكز البحوث مقوماتها الأساسية،من المباني والأرض الزراعيه ولا ينقصها سوى قرار شجاع وإرادة جادة.وقد نستعين بخبرات اجنبيه موقتا خاصة في مجال الزراعة النسيجيه ..وقد نحتاج إلى تمويل سخي من الفاو
لا ننسى أيضا أن بلادنا بحاجة ماسة إلى مشروع وطني لحصاد مياه الأمطار، عبر بناء السدود والحواجز المائية، لأن الماء هو أساس الزراعة، والزراعة هي أساس الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
معالي الوزير...
لقد آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات. فالمزارع لا ينتظر المزيد من الورش والدورات التي تتكرر عناوينها كل شهر او كل فصل تحت مسميات رفع القدرات، وسلاسل القيمة، وسبل العيش.. الزراعه الذكيه
وغيرها من التسميات ..
ولم يعد يبحث عن حلول مؤقتة تنتهي بانتهاء المشروع . لقد أثبتت التجربة أن توزيع عشرة كيلوغرامات من بذور الذره ، أو كيلوغرامين من السمسم، أو ثلاثة أكياس من بذور الفول السوداني أو ثلاثه كيلو دخن أو كيس بوشه أو علبه طماطم اوحتى سله غذائيه ، مهما كانت النوايا طيبة، لم يعد يمثل حلا مستداما، ولم يعد يحقق الأثر الاقتصادي الذي ينتظره المزارعون.
بقدر ما ينتظر مشروعا يحفظ ماءه، ويحسن بذوره، ويرفع إنتاجه، ويؤمن مستقبله. فالتنمية الحقيقية تُقاس بما يُزرع في الحقول، لا بما يُكتب في التقارير.
إن دعم البحث العلمي الزراعي هو الاستثمار الذي لا يخسر. فكل ريال يُنفق على المختبرات، وإنتاج التقاوي، وتطوير الشتلات، وتأهيل الباحثين، يعود أضعافا في صورة إنتاج، وفرص عمل، وأمن غذائي، واستقرار اقتصادي.
إن الزراعة اليمنية تمتلك الأرض الخصبة، والمزارع الخبير، والتاريخ العريق، لكنها تحتاج إلى مشروع وطني يقوده قرار شجاع، يستثمر علاقات الوزارة وشراكاتها الدولية في مشاريع تبقى آثارها لعقود.
معالي الوزير...
إذا أردتم أن تدخلوا التاريخ وأن يسجل التاريخ اسمكم بماء الذهب بين من صنعوا الفارق، فاجعلوا من مراكز البحوث الزراعية قاطرة للتنمية، ومن زراعة الأنسجة مشروعا وطنيا، ومن حصاد مياه الأمطار أولوية، ومن دعم النخيل والبن والقطن والقمح برنامجا استراتيجيا للدولة.
فالمناصب تزول، أما الإنجازات الصادقة فتبقى، والتاريخ لا يخلّد من أكثر من الوعود، بل من أكثر من البناء والعطاء.
معالي الوزير... إن أعظم استثمار يمكن أن تقدمه اليوم ليس مشروعا موسميا ينتهي بانتهاء تمويله، بل مؤسسة تنهض، ومختبرا ينتج، وسدا يحجز الماء، وقناة ري تعود إلى الحياة، ومركزا للإرشاد يضيء طريق المزارع. فهذه هي الإنجازات التي تصنع الفرق، وهي التي تكتب أسماء الرجال في سجل التاريخ.