آخر تحديث :الثلاثاء-28 يوليو 2026-12:20ص

المحامي نبيل شريان.. اسم ارتبط بشرف المهنة

الأحد - 12 يوليو 2026 - الساعة 03:12 م
أحمد الذبحاني


ما أكثر الذين يمتهنون المحاماة ، وما أقل الذين يحملون رسالتها كما ينبغي ، فالمحاماة ليست مهنة تمارس ، وإنما أمانة تحمل ، ورسالة تؤدي ، وضمير يبقى يقظاً لا تغويه المطامع ، ولا تطفئ نوره بإغراءات الدنيا ؛؛ ومن أولئك المهنيين الذين تصطفيهم المهنة ، كالأستاذ نبيل شريان ، اسم لم يلمع ببريق الشهرة وإنما أضاء بنور النزاهة ، ولم يرتفع بكثرة الادعاءات ، وإنما سما بصدق المواقف ، حتى غدا عنواناً يستدل به على شرف المحاماة ، وصورة ناصعة للأخلاق حين تمتزج بالقانون.


لقد عرفته رجلًا يزن الأمور بميزان الضمير قبل نصوص التشريع، ويجعل من الحق غايته ، ومن العدل سبيله ، فلا يميل حيث تميل المصالح ، ولا يبدل مبادئه إذا تبدلت الوجوه والظروف، كان يرى أن المحامي الذي يبيع ضميره قد خسر نفسه قبل أن يخسر قضيته ، وأن الكلمة التي تقال نصرة للمظلوم أعظم قدراً من كل منفعة زائلة ، وأن الوقوف إلى جانب الحق شرف لا يعدله شرف ، وإن كان ثمنه المشقة أو قلة المكاسب.


ولم تكن هذه السجايا طارئة على شخصيته، بقدر هي امتداد لتربية أصيلة نشأ عليها في بيت عرف بالكرم ، وتوشح بالأخلاق ، وتوارث أبناؤه مكارم السجايا كما يتوارث الناس أسماءهم ، فشب وفي قلبه تعظيم للأمانة ، وفي وجدانه توقير للحق ، وفي سلوكه وقار يفرض الاحترام قبل أن ينطق لسانه أو يترافع أمام القضاء.


هو ابن محافظة تعز ، الأرض التي طالما أنجبت رجال الفكر والعلم والقضاء ، فأضاف إلى سجلها صفحة مشرقة ، وأثبت أن الإنسان لا يقاس بمنصبه ، وإنما بمقدار وفائه لقيمه ، ولا تخلد الأسماء بما تجمعه من مكاسب ، وإنما بما تتركه من أثر كريم في ضمائر الناس ، فكان حيثما حضر مثالًا للمحامي الذي يرفع مكانة المهنة ، ولا يجعل المهنة وسيلة لرفع مكانته.


لقد مضى في مسيرته ثابت الخطى ، نقي السريرة ، لا يعرف الالتواء سبيلًا ، ولا يتخذ من القانون ستاراً للمصلحة ، بل جعله حصناً للعدالة ، وسيفاً ينتصر به للمظلوم ، وميزاناً يقيم به الحقوق ، فلم يكن يوماً ممن يسايرون الباطل طلباً لمنفعة ، أو يساومون على المبادئ ابتغاء جاه أو سلطان ، لأن النفوس الكبيرة تأبى أن تقايض شرفها بما يفنى ، وتؤمن أن أعظم الثروات سيرة طيبة ، وأكرم المناصب احترام الناس.


الحديث عن نبيل شريان ليس حديثًا عن محامي بارع فقد بل عن قيمة إنسانية تجسدت في رجل ، وعن أخلاق راسخة قاومت إغراءات الطريق ، وعن ضمير ظل يقظاً لم تثقله المغريات ، ولم تطفئ وهجه تقلبات الحياة ، وإذا كانت الأمم تفاخر برجالها وعلمائها ، فإن المهن كذلك تفاخر بأصحاب المبادئ الذين يصونون رسالتها ، ويذودون عن كرامتها ، ويتركون للأجيال مثالًا يحتذى.


سيظل اسم نبيل شريان شاهداً على أن المحاماة لا تزال بخير ما دام فيها رجال يؤمنون بأن العدالة ليست تجارةً ، وأن القانون ليس وسيلة للابتزاز ، وأن شرف المهنة تاج لا يليق إلا بمن حفظ الأمانة ، وصدق العهد ، وأخلص للحق ، وبقي وفياً للمبدأ ، يوم تبدلت عند كثيرين المواقف ، وبقيت القيم عنده عهداً لا ينقض ، وميثاقاً لا يساوم عليه ،، أحبك وأفتخر بك صديقي نبيل.