هناك رجالٌ لا تُقاس قامتهم بما يتقلدونه من مناصب، وإنما بما يثبتونه من مواقف في المنعطفات الصعبة. رجالٌ يتركون أثرهم في الوجدان قبل أن يُكتب في سيرتهم أي لقب، ومن هؤلاء الإعلامي والمناضل والمقاتل الصنديد الاخ أصيل السقلدي، الذي يعتبر أحد أبرز الوجوه الإعلامية المرتبطة بمسيرة النضال الجنوبي.
فمنذ انطلاقة الحراك الجنوبي، كان أصيل السقلدي حاضرًا في الميدان، مشاركًا في الفعاليات ومؤمنًا بالقضية التي تبناها، ولم يكن حضوره عابرًا أو مرتبطًا بظرف مؤقت، بل استمر ثابتًا على مواقفه رغم تعاقب المراحل وتغير الظروف.
وعندما فرضت المرحلة تحديات جديدة، انتقل إلى ميدان الإعلام العسكري، وكان في الخطوط إلامامية منذو اجتياح مليشيات الحوثي للجنوب في عام2015، وظل متنقلاً في ميادين البطولة والفداء الى ان تم تحرير العاصمة عدن والجنوب ومن ثم الانطلاق لتحرير الساحل الغربي، ليتولى بعد ذلك قيادة المركز الإعلامي لقوات العمالقة الجنوبية، واضعًا خبرته الإعلامية في خدمة الرسالة التي يؤمن بها. ولم يكتفِ بالعمل من خلف الشاشات أو المكاتب، بل ارتبط اسمه بالحضور الميداني من ساحات الوغئ والشرف والبطولة لتغطية الأحداث من مواقعها، ناقلًا الرواية التي يتبناها، وموثقًا المشاهد التي رآها بعدسته وقلمه.
لقد أثبتت التجارب أن الإعلام الحقيقي لا يقتصر على نقل الخبر، بل يتطلب شجاعة في الميدان، والتزامًا بالمهنية، وقدرة على توثيق الوقائع في أصعب الظروف. ومن هذا المنطلق، اكتسب أصيل السقلدي مكانة لدى شريحة واسعة من المتابعين الذين يرون في مسيرته نموذجًا للإعلامي الذي اختار أن يكون قريبًا من الحدث.
وربما تختلف الآراء حول الأشخاص، وهذا أمر طبيعي، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن أصحاب التجارب الطويلة يتركون بصمتهم في المشهد العام، وأن التاريخ كثيرًا ما يخلّد المواقف قبل الأسماء، ويمنح التقدير لمن ظل وفيًا لما يؤمن به.
تحية تقدير لكل إعلامي حمل قلمه بصدق، ولكل من جعل من الكلمة رسالة، ومن الصورة شهادة، ومن الحضور في الميدان التزامًا لا يتغير. والتحية موصولة للإعلامي والمناضل أصيل السقلدي، مع التمنيات له بدوام التوفيق، وأن يواصل مسيرته بما يخدم القيم والمبادئ التي يؤمن بها.