إن من الأهمية بمكان أن نتحدث عن نقطة تربوية تعليمية بامتياز خاصة مع اقتراب العام الدراسي 26/2027، ألا وهي " تعديل المنهاج"، فمنهجنا الحالي عمره أكثر من ثلاثين عاما يدور في حلقات مكررة، وفي نظريات وافكار تربوية قديمة قد عفى عنها الزمن لايمكن أن يصنع وينشئ لنا طالب حداثيا، فالعالم يتطور كل عام ويضع الخطط والبرامج والاساليب والاستراتيجيات التعليمية، وكيف يكون الطالب هو من يصنع درسه لا نحن!.
الآن افتح كتاب الصف الثامن "إن وجد أصلاً" نجد نفس الدروس (هي هي) منذ ثلاثين عاما،
ونفس الصور ونفس الأسئلة في آخر الصفحة، ونفس الرتابة المملة،
فقط الفرق الوحيد أن الغلاف تمزق منذ سنين والورق تغير لونه مع تجدد تدوين ملاحظات الطلاب والعبارة المشهورة ( إذا طال الزمان ولم تروني... ألخ.
لقد أصبح حديث
الأطفال الآن في البيت وشغلهم الشاغل عن تعلم انشاء التطبيقات وعن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وعن صناعة المحتوى وكيفية تحويله إلى مادة علمية ينتفع منها الناس،
فهم يرغبون في تعلم البرمجة عبر اليوتيوب ولديهم أحلام لا سقف لها،
ثم يدخلون المدرسة ليجدوا منهجاً توقف عند "شريط الكاسيت"، ودرسا عن "التلغراف" و "المذياع" وعن الحمام الزاجل كيف أصبح أداة تواصل!.
منهجنا الحالي منهج متعب "مهلهل"، وجد وصنع للزمان الذي اخرج له، لم يعد يصلح لزماننا الآن لأنه وبكل بساطة منهج اعتمد على الحشو والتعقيد وسيلة للتعلم،
مع صفحات كثيرة مكونة من جزئين، ومعلومات متراكمة ومكررة، وانشطة بلا معنى لا يستفيد منها الطالب في وقتنا الحالي،
الطالب يذاكر الامتحان ليلا ويصب كل شيء في الورقة صباحا، ثم تسأله اليوم التالي في نفس الامتحان لتكتشف أنه قد نسي كل ماحفظه!، ويرد عليك بالعبارة المشهورة " أهم حاجة نجحت"،
طيب "ماذا فهمت؟ ماذا صنعت؟ ماذا غيّرت فيك هذه المادة؟" ويجيب "هاه هاه لا أدري".
متأخرين عن الزمن الحديث المعاصر بـ 30 سنة "لم أقل ضوئية"،
طفل في الصف الرابع اليوم يعرف يشغل الجوال أحسن من أبوه ويتعامل مع التكنولوجيا بمنتهى الدقة والسلاسة،
ويسمع عن الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة الشمسية، وشغوف أيضا أن يتعلم المزيد، تساءلت لماذا نحبس غزارة خيالة ولا ننمي فيه ونوجد له ولأقرانه وعلى مختلف المستويات والمراحل مواد خاصة بذات الاختصاص كي نستفيد منهم وتستفيد الدولة في المستقبل!، نستخدم دروس واسئلة العصف الذهني، واستراتيجية حل المشكلات، والعمل الجماعي ونعكسها على المنهج الحديث ليناسب تطلعاته وتطلعات البلد في القادم المنظور، لماذا لا نضيف مادة الذكاء الاصطناعي إلى المنهاج؟.
العالم يتحدث عن مهارات المستقبل ونحن ما زلنا نكرر دروس الماضي "سمك القرش" و درس "حفصة وولدها حذيقة" الذي اصيب بتسمم غذائي، أكرر المشكلة في أن المنهج قديم ومعقد ولايتطابق مع الوقت الحالي، فعلى سبيل المثال مادة
الرياضيات تدرس بطريقة "جامدة منفرة" لابصمة للتشويق فيها، وفرض قواعد اللغة العربية تقتل حب القراءة والمطالعة،
والعلوم كذلك نظري وعلى الورق لا يرى الطالب لها تطبيقاً في حياته، وثالثة الاثافي وجود معلم تايه يشرح وهو يعلم أن نصف الطلاب لا يستوعبون مايقوله لهم لأن "المنهج صعب"،
وفي النهاية الكل ينجح... والكل يخرج بعقلاً فاضياً.
زبدة الكلام هي أن المنهج ليس كتاب، بل منهج ومستقبل جيل،
وإذا تركناه على حاله سنخرج جيلاً لا يعرف كيف يعيش في عصره، لذلك يجب تبسيطه وحذف الحشو منه وإضافة مواد تكنولوجية ومواكبة العصر وادخال مفاهيم بسيطة عن الأمن الرقمي وبرامج الذكاء ولو حصة اسبوعيا، مع التركيز على الأساسيات التي تبني عقل الطالب مثل القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.
وأهم نقطة تدريب المعلم أولاً، لأنه لايمكن لمعلم منهك أن يبدع في منهج، لذلك يجب إعطاءه حافز شهري، ارفعوا من "شأنه ومعاشه" اصرفوا له اكراميات مالية، حفزوه هو الآخر فهو يحتاج الى دعم حقيقي،
وقبل الختام الطفل اليوم ذكي عنده معلومات أكثر من المنهج،
فلا تجبروه أن يعود 30 سنة للخلف كل صباح،
والآن إما أن نطور الكتاب وبما يتطلبه الوقت الراهن
أو سنكتشف بعد سنوات أننا خرّجنا أجيالاً لا تصلح لهذا الزمن والذي يليه، وحينها نتباكى ونزعل عن عزوف الطلاب على مواصلة تعليمهم الجامعي والتسارع إلى التسجيل على أبواب المعسكرات.