آخر تحديث :الأربعاء-12 أغسطس 2026-10:13م

مصر... إذا نهضت اهتزت قلوب الأمة

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 10:24 ص
د. هزم أحمد


اليمن.... أولاً*

ليست كل الانتصارات تُكتب في سجلات الرياضة، فهناك انتصارات تُكتب في ضمير الأمة، وتُوقظ في النفوس معنى الانتماء، وتعيد للأجيال الثقة بأن هذه الأمة ما زالت قادرة على الفرح. هكذا هي مصر... إذا انتصرت، شعر كل عربي وكل مسلم أن جزءًا من كرامته قد انتصر معها.

ولست من المتابعين الدائمين لكرة القدم، لكن عندما تلعب مصر يصبح الأمر مختلفًا. بالأمس اجتمعت الأسرة كلها أمام شاشة واحدة، كبارًا وصغارًا، نتابع حتى اللحظة الأخيرة، وكأننا لا نشاهد مباراة، بل نشاهد وطنًا يكتب صفحة جديدة من العزة والكبرياء. كانت الفرحة تملأ القلوب، والابتسامة ترتسم على الوجوه، لأن مصر ليست منتخبًا فحسب، بل هي قصة أمة كاملة.

إن مصر ليست مجرد دولة على الخريطة، بل هي تاريخ يمشي على الأرض، وحضارة تتحدث بلغة الإنسانية، ومدرسة في الوطنية لا ينضب عطاؤها. من أرضها خرج الأزهر الشريف لينير الدنيا بالعلم والاعتدال، ومن نيلها ارتوت الحضارة، ومن شعبها خرج الأطباء والمعلمون والمفكرون والفنانون والقادة الذين صنعوا وجدان الأمة.

ومصر لم تكن يومًا وطنًا للمصريين وحدهم، بل كانت وطنًا لكل عربي قصدها، وملاذًا لكل ملهوف، وبيتًا لكل من ضاقت به الأيام. كم احتضنت من الشعوب، وكم فتحت ذراعيها لإخوتها، وكم وقفت في أصعب المراحل سندًا وعونًا دون أن تنتظر مقابلًا.

الوطنية التي نبحث عنها اليوم ليست خطابات حماسية، بل هي ما تعلمناه من مصر؛ أن يبقى الوطن فوق الجميع، وأن يكون العلم رمزًا للعزة، وأن يتحول النجاح إلى فرحة يتقاسمها الجميع، وأن تبقى القضايا العادلة حاضرة في الضمير مهما تبدلت الظروف.

تحيا مصر... بلد الأمن والأمان.

تحيا مصر... أم الدنيا كما عرفها التاريخ.

تحيا مصر... منارة العلم والأزهر.

تحيا مصر... مهد الفن والثقافة والإبداع.

تحيا مصر... جيشًا وشعبًا وقيادةً.

تحيا مصر... لأنها كلما نهضت، نهض معها الأمل في قلوب العرب والمسلمين.

سيبقى اسم مصر كبيرًا، وستبقى رايتها عالية، وستظل الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، لأن الأمم العظيمة لا تُقاس بما تملكه من قوة فحسب، بل بما تزرعه في قلوب الآخرين من محبة، وما تمنحه لأمتها من أمل، وما تكتبه في صفحات التاريخ من مجد.

سلامٌ عليكِ يا مصر... يا نبض العروبة، ويا قلب الأمة، ويا مدرسة الوطنية التي لا تغيب، وسيبقى دعاؤنا دائمًا: حفظ الله مصر، وأدام عزها، وجعل أفراحها أفراحًا لكل العرب والمسلمين.