*اليمن........ أولاً*
يكشف الإعلان عن الاتصال الهاتفي بين دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني والمهندس أحمد أحمد الميسري، وما تضمنه من إشادة بالدور الذي يقوم به الميسري في إدارة اللقاءات والمشاورات الهادفة إلى إنجاح الحوار الجنوبي، أن الرجل بات حاضرًا بقوة في المشهد السياسي، وأن تحركاته لم تعد مجرد نشاط سياسي اعتيادي، بل أصبحت جزءًا من الجهود الرامية إلى بناء التوافق الوطني.
إن دعم الميسري للحكومة في كل ما يخدم المواطن، ويعيد للدولة هيبتها، ويحسن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، يعكس تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، وهو النهج الذي تحتاجه اليمن في هذه المرحلة الدقيقة التي أنهكتها سنوات الحرب والانقسام.
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا ينهض بها إلا رجال يمتلكون القدرة على الجمع لا التفريق، وعلى بناء الجسور لا المتاريس. ومن هذا المنطلق، فإن أحمد الميسري يمثل رقمًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه، لما يمتلكه من رصيد وطني، وعلاقات واسعة، وقدرة على الحوار مع مختلف المكونات، وهو ما يؤهله للإسهام بفاعلية في إخراج اليمن من النكبة التي مرت بها.
ومن الواضح أن التحركات التي يجريها الميسري في الرياض تحظى باهتمام متزايد، وهو ما يراه كثيرون مؤشرًا على تنامي القناعة لدى الأطراف الإقليمية بأهمية إشراك الشخصيات الوطنية القادرة على صناعة التوافق، وفي مقدمتها الميسري، باعتباره أحد أبرز الوجوه التي يمكن أن تسهم في إعادة بناء الثقة بين اليمنيين.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى الوطنية أن تلتف حول كل مشروع جامع، وأن تدعم كل شخصية تعمل على توحيد الصف الوطني، بعيدًا عن الحسابات الضيقة. فاليمن اليوم بحاجة إلى رجال دولة يحملون مشروع إنقاذ، لا مشروع صراع، ويضعون الوطن فوق كل اعتبار.
ويبقى نجاح أي مسار سياسي مرهونًا بقدرة الجميع على تغليب لغة الحوار والشراكة، والاستفادة من القيادات الوطنية التي أثبتت حضورها وتأثيرها، لأن إنقاذ اليمن مسؤولية جماعية، ومستقبل الدولة لا يُبنى إلا بتكاتف جميع أبنائها.