آخر تحديث :السبت-01 أغسطس 2026-12:55ص

الناشطات الحوثيات في الخارج… الواجهة الناعمة لمشروع السلالة الحوثية

الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 10:30 م
ناجي محمد القرطحي


لم يدخل الحوثي أروقة السياسة والمنظمات في الخارج فجأة بعد انقلاب 2014؛ بل عمل منذ وقت مبكر على إعداد واجهات ناعمة، ودفع ببعض الوجوه للدراسة وبناء العلاقات مع مؤسسات حقوقية وإعلامية وبحثية، حتى إذا احتاج إلى صوت خارجي جاهز، وجد من يتحدث بلغته لكن بعبارات السلام والحقوق والمرأة والضحايا.


وهنا تكمن الخطورة: في الداخل يحمل المشروع الحوثي السلاح ويقمع المجتمع، وفي الخارج يرتدي ثوب الحقوق ويدّعي تمثيل الضحايا.


فمنذ البدايات، أدرك الحوثيون أن المعركة ليست عسكرية فقط، بل معركة رواية وصورة وتأثير داخل أروقة السياسة والمنظمات الدولية. لذلك لم يكن نشاط بعض الوجوه النسائية المحسوبة عليهم مجرد حضور عابر، بل جزءًا من مشروع طويل لإنتاج واجهات ناعمة تخاطب الخارج بلغة يفهمها الغرب: السلام، حقوق الإنسان، المرأة، الضحايا، والحوار.


بعد انقلاب 2014، ظهر أثر هذا الإعداد بوضوح. فقد احتاج الحوثي إلى من يقدمه في الخارج كطرف سياسي مظلوم، لا كجماعة مسلحة انقلبت على الدولة، وصادرت القرار، وقمعت المجتمع، وحولت اليمن إلى ساحة حرب ومشروع تابع لإيران.


والغريب أن الجماعة التي تضيّق على النساء في الداخل، وتقيد حركتهن، وتفرض عليهن الوصاية، وتلاحق الناشطات، هي نفسها التي تستخدم الوجوه النسائية في الخارج لتلميع صورتها والحديث باسم المرأة اليمنية.


في الداخل تُقمع المرأة، وفي الخارج تُستخدم المرأة كواجهة.

في الداخل تُغلق المساحات المدنية، وفي الخارج يتحدثون عن المجتمع المدني.

في الداخل تُصادر الحريات، وفي الخارج يرفعون شعارات الحقوق.

في الداخل تُنهب الدولة، وفي الخارج يتحدثون عن السلام.


هذه هي الازدواجية الحوثية بكل وضوح.


لم يكن الهدف من هذه الواجهات نقل معاناة اليمنيين بصدق، بل انتقاء جزء من المأساة وتجاهل جذورها. يتحدثون عن الحرب ولا يتحدثون عن الانقلاب، يذكرون الضحايا ولا يذكرون الجلاد، يهاجمون الشرعية والتحالف فقط، ويتجاهلون السجون الحوثية، والتجنيد، والجبايات، وتفخيخ المجتمع، ومصادرة الدولة.


والأخطر أن هذا النشاط استفاد من ضعف حضور الشرعية والجمهوريين في الخارج، وتشتت الخطاب الوطني، وغياب رواية يمنية قوية تكشف حقيقة المشروع الحوثي أمام العالم. وحين يغيب الصوت الجمهوري الحقيقي، تتقدم الواجهات الحوثية لتتحدث باسم اليمن، وهي في الحقيقة لا تمثل إلا مشروع السلالة.


نحن لا نهاجم المرأة اليمنية، ولا نشكك في كل ناشطة أو كل صوت نسائي في الخارج؛ فالمرأة اليمنية الحرة كانت وما زالت شريكة في النضال الوطني، وقدمت مواقف مشرفة ضد الحرب والانقلاب والقمع. لكننا نميز بين المرأة الحرة التي تدافع عن اليمن، وبين الواجهة السياسية التي تُستخدم لتبييض مشروع مسلح وعنصري.


المعركة اليوم ليست في الجبهات فقط، بل في الإعلام، والمنظمات، والجامعات، ومراكز الأبحاث، ودوائر القرار السياسي. ومن لا يدرك هذه الحقيقة سيترك الساحة للحوثي ليكتب روايته وحده، ويقدم نفسه للعالم بثوب الضحية، بينما هو أصل الكارثة وجذر المأساة.


الناشطات الحوثيات في الخارج لسن مجرد أصوات عابرة، بل في كثير من الحالات واجهات ناعمة لمشروع خشن، يتحدثن بلغة الحقوق، بينما المشروع الذي يدافعن عنه لا يؤمن لا بالدولة، ولا بالمواطنة، ولا بحرية المرأة، ولا بحق اليمنيين في اختيار مستقبلهم.


ولهذا يجب على كل صوت جمهوري حر أن ينتبه: الحوثي لا يقاتل بالبندقية وحدها، بل يقاتل بالصورة، والرواية، والعلاقات، والواجهات الناعمة.


ومن واجبنا أن نكشف هذه الازدواجية، وأن نقول للعالم بوضوح: لا تنخدعوا بمن يتحدث عن السلام باسم جماعة صنعت الحرب، ولا بمن يرفع شعار الحقوق باسم مشروع صادر الحقوق، ولا بمن يتحدث باسم المرأة اليمنية وهو يدافع عن جماعة قهرت المرأة اليمنية في الداخل.


اليمن لا يحتاج إلى واجهات مزيفة، ولا إلى ناشطات يرفعن شعار الحقوق لتبييض مشروع السلالة، بل يحتاج إلى صوت صادق يعبر عن دولته، وجمهوريته، وكرامة شعبه، وحقه في الخلاص من الكهنوت والانقلاب