آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-08:36ص

نخرج للشارع... ونحن نملك الأرض؟ كفى متاجرة بدماء البسطاء

الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 04:40 م
عبدالرحيم المحوري


كفى كذبًا على بسطاء هذا الشعب. كفى استخدامهم لمصالحكم الخاصة تحت شعارات وطنية مزيفة.*


*كل يوم مكون جديد، وكل يوم نسمع: "نحن لا نبحث عن مصلحة، بل نخدم الوطن والمحافظة". والحقيقة أن الهدف مغنم خاص لهؤلاء الأشخاص... دون البسطاء.*



*المكون والوظيفة عندهم تكليف". وهي في الأصل مغنم، والكل يتمنى الوصول إليها. فعن أي تكليف تخادعون البسطاء؟*


*تم حشد شعب الجنوب للمطالبة بدولته. صاح الصائح من على المنصة: "فوضنا فلان"، وصاح من عدة أماكن: "فوضناه". رويدًا رويدًا علت الأصوات من كل مكان: "فوضناه". هكذا هي عادة البسطاء دائمًا. عندما ينادي المنادي يرددون ما قال دون وعي، مثلما يقول الآخرون. ولو قال قائل في المنصة "فوضنا" أي اسم كان، لقال المحتشدون "فوضنا" دون إدراك. ومع ذلك قلنا: لا بأس، إن كان ذلك يخدم قضية استعادة الدولة.*


*تكوّن مجلسنا الانتقالي بشكل مناطقي، وقلنا: أهم شيء أن تأتي الدولة. سمعنا أننا نملك اليوم من القوات ما نستطيع به الدفاع عن كل شبر من أرضنا، رغم أننا هُميشنا وأُقصينا منها. ومع ذلك قلنا: لأجل استعادة الدولة يهون كل شيء، وليحكم من يحكم.*


*بحثوا عن الثروة وتركوا الثورة، وأصواتهم لا تزال: "الجنوب قادم". قلنا: لعل الأمورحسمت مع حلفائهم، وما بقي إلا الإعلان الذي سيأتي في حينه. لذلك لم نمانع أن يكنزوا الكنوز، وينهبوا الأراضي، ويبنوا القصور في الخارج والداخل، ويشتروا المزارع. قلنا: يهون كل ذلك ما دامت الدولة قادمة.*


*في ساعات.اختفت القوات المستعدة للدفاع عن كل شبر". وفُقد كبار قيادة المجلس، واحتُجز البقية. فمن يذهب إلى غريمه ودماء رجاله لم تجف بعد... إلا خائن.*


*ابتلعت الأرض رئيس المجلس والقيادات التي كانت معه. قُتلوا؟ أُسروا؟ هربوا؟ كل ذلك أصبح علمًا عند علام الغيوب. ونحن نرجح أنهم قُتلوا. أما المنكرون فمصرّون على الإنكار، لأجل استمرار المسيرات التي تُجنى منها الملايين لقادة هذا المكون. ولأجل أن يبقى لهم مكون لا عمل له إلا المخصصات و"مسيرات تأكيد الوجود".*


*المجلس اليوم مشتت العناصر. وانصرف الكثير منهم إلى مكونات أخرى. فهل سيشارك أحد منهم اليوم في مسيرة مجلسهم؟ أم أنهم خلعوا بيعته لأنهم يرونه قد انتهى، والقفز منه خير من البقاء فيه حتى يغرق بالكامل؟*


*قد ننشر صورًا لبعض القيادات وهي تتصدر مشهد مخيمات المجلس ولقاءاته وجلساته،واليوم هم في طرف آخر. هؤلاء كانوا يروننا خونة لعدم تأييدهم. واليوم... ماذا سيقولون؟ والأهم: ماذا نحن سنقول عنهم؟ وماذا نرجو ممن هذه مصداقيتهم؟*


*المسيرات ضد من... والجنوب بيد من؟ قلتم لنا: "إنهم جنوبيون". قلنا: لا تجعلوا الآخرين يعملون لهم معسكرات بذاتهم. قلتم: "هؤلاء إخوتنا الجنوبيون". وكل يوم نسمع نفس النغمة. وفي الأخير، من معنا اليوم هم "إخوتنا" على كلامكم. فمن ماذا هربنا وتركنا عدن؟ ومن ماذا هربنا وتركنا شماليين يحكمون عدن وهم بلا جيش؟*


*أنتم باختصار: عاجزون غير قادرين على فعل شيء. أخذتم التفويض وتاجرتم به لأجل مصالح خاصة. وانتظرتم الآخرين يأتون بالدولة. فأصبحنا بسببكم لا شيء*


*أصبنا باليأس والإحباط. وعدتم إلى الشارع لأجل "الاستثمار". وكأن الوطن عندكم بضاعة تتاجرون بها، لا تريدون استعادته لتبقى "المقاولة" مستمرة بلا انقطاع.*


*في الأخير أترك لكم مشهدًا واحدًا من مشاهد "استعادة سيطرتنا" على كل الدولة الجنوبية.*


*هذا المشهد أكثر تعبيرًا من ألف خطاب عن أننا "محتلون نفسيًا"، وغير قادرين على الخروج من عقدة الاحتلال، حتى وإن لم يكن هناك عسكري شمالي واحد.*


*المشهد: ثمانية شباب شماليون في عاصمة محافظة جنوبية، تسيطر عليها القوات الجنوبية، يقومون بضرب شاب جنوبي أمام مئات الشباب الجنوبيين... دون أن يتدخل أحد.*


*هذه الواقعة تؤكد أننا لم نستطع أن نحمي بعضنا البعض ونحن في أرضنا، وبقوتنا، وتحت سيطرتنا. فكيف بعد ذلك سنستعيد دولة؟*