/ عبد الله الفايد
ليس كل الأبطال تُسلَّط عليهم الأضواء، فبعضهم نلتقي بهم في زوايا الشوارع، يحملون على أكتافهم مسؤوليات تفوق أعمارهم، ويواجهون قسوة الحياة بابتسامة صادقة لا تفارق وجوههم.
كان صفوان كايا واحدًا من هؤلاء.
شاب في مقتبل العشرينات، من أبناء ريف تعز، عرف منذ صغره أن الكفاح ليس خيارًا، بل طريقًا فرضته عليه الحياة ليُعين أسرته من عرق جبينه. التقيته أول مرة وهو يتجول بين السيارات والمارة، يبيع المساويك (أعواد الأراك)، يستقبل الناس بابتسامة صادقة وكلمة طيبة، وكأن رزقه يبدأ بحسن الخلق قبل أن يبدأ بالبضاعة التي يحملها.
ولم يكن يكتفي ببيع المساويك، بل كان يغتنم كل موسم ومناسبة؛ ففي الأعياد والمناسبات الوطنية والدينية تراه يبيع الأعلام والمسابح وغيرها، متنقلًا بين الشوارع والجولات، باحثًا عن رزقٍ حلال، مؤمنًا بأن التعب الشريف لا يُعيب صاحبه.
وفي حارته، لم يكن صفوان معروفًا بكدّه فقط، بل بأخلاقه الرفيعة، وشهامته، وتعاونه مع الجميع. صفات لازمته أينما حلّ، حتى أصبحت محبة الناس له رأس ماله الحقيقي.
وكان آخر لقاء جمعني به عند جولة الحوض، حيث يعمل في تنظيم وتوزيع قسائم عبور سيارات النقل الخارجة من مدينة تعز باتجاه الحوبان. هناك أيضًا كان الجميع يعرف صفوان، ليس بمنصبه، بل بابتسامته واحترامه لكل من يقابله.
واليوم، يفتح هذا الشاب صفحة جديدة من حياته، معلنًا عقد قرانه على شريكة عمره، رغم ظروفه المعيشية الصعبة، وبعد سنوات من تحمل المسؤولية في عمرٍ كان كثيرون يعيشون فيه بلا أعباء.
ولأن أصحاب القلوب الطيبة يتركون أثرًا لا يُنسى، ولأن صفوان كسب محبة الناس قبل أن يكسب المال، تداولت قصته منصات التواصل الاجتماعي، حتى حظي بمنحة زواج قدمها أحد مشاهير فيسبوك، ليكون من بين من شملهم هذا الدعم، فتبدأ رحلته الزوجية بخطوةٍ خففت عنه بعضًا من أعباء الطريق الطويل.
مبارك لصفوان كايا، ومبارك لعروسه التي ارتبطت برجلٍ عرف معنى المسؤولية قبل أن يعرف متعة الشباب، ورجلٍ أثبت أن الكفاح والأخلاق هما أجمل ما يمكن أن يملكه الإنسان.
فبعض الرجال لا تُقاس ثرواتهم بما يملكون، بل بما يتركونه من محبة في قلوب الناس... وصفوان كايا واحدٌ منهم.