آخر تحديث :الأربعاء-15 يوليو 2026-08:42ص

السابع من یولیو... بین الذاكرة والسلام

الإثنين - 06 يوليو 2026 - الساعة 09:23 م
عبدالناصر صالح ثابت


م. عبدالناصر صالح ثابت


ھذا العام، تبدو ذكرى السابع من یولیو مختلفة عن سابقاتھا. فھي تحل في ظل واقع جنوبي یزداد تعقیدًا،

یتسم بالتشتت السیاسي وضبابیة الرؤیة. ویأتي ذلك بعد سنوات حققت فیھا القضیة الجنوبیة حضورًا لافتًا

في المحافل الإقلیمیة والدولیة، قبل أن یأخذ ھذا الحضور، في نظر كثیرین، في التراجع مع تعقّد المشھدین

من أي وقت مضى. الیمني والإقلیمي، وتبدّل أولویات الفاعلین، بما عزز الشعور بأن فرص الوصول إلى حل عادل باتت أبعد

وفي ظل ھذا المشھد، ترسخت لدى شریحة واسعة من أبناء الجنوب قناعة بأن استعادة الدولة الجنوبیة لم

تعد مجرد خیار سیاسي، بل أصبحت، في نظرھم، المسار الأقرب إلى تحقیق تطلعاتھم في مستقبل یضمن

العدالة والاستقرار، بعد أن تآكلت الثقة بإمكانیة التوصل إلى تسویة سیاسیة عادلة للقضیة الجنوبیة. ویستند

ھذا التصور إلى تراكمات سیاسیة وإداریة واقتصادیة امتدت لعقود، ولم تكن حرب صیف 1994 سوى

محطة مفصلیة ضمن مسار طویل من الأحداث التي عمّقت فجوة الثقة، ورسخت الاعتقاد بأن جذور القضیة

ظلت دون معالجة حقیقیة.

ولعل أكثر ما یثیر قلق أبناء الجنوب الیوم ھو تركیز بعض الأطراف الإقلیمیة على الدعوة إلى "حوار

جنوبي–جنوبي"، في مقابل غیاب الحدیث عن "حوار شمالي–جنوبي" یتناول جوھر القضیة وأسبابھا

السیاسیة والتاریخیة. فمن منظور كثیر من الجنوبیین، لا یمكن لأي حوار أن یفضي إلى تسویة مستدامة إذا

یمكن احتواؤه ضمن ترتیبات داخلیة. لم یضع القضیة الجنوبیة في صلب النقاش، ویتعامل معھا بوصفھا قضیة سیاسیة قائمة بذاتھا، لا مجرد ملف

وبین ضغوط الداخل وتشابكات الخارج، یواجھ الجنوبیون مرحلة بالغة التعقید، تلوح في الأفق مخاوف من

وتبدد ما تبقى من فرص الوصول إلى مطالبھم التي یعدّونھا عادلة. تجدد الانقسامات وإحیاء الصراعات المناطقیة، وھي ھواجس یرون أنھا قد تعید إنتاج انقسامات الماضي،

ومع استمرار حالة الجمود، تبقى سیناریوھات الحل النھائي مفتوحة على أكثر من احتمال. غیر أن

وتعمیق فجوة الثقة، والإبقاء على جذور الأزمة قائمة، مھما تبدلت التحالفات أو تغیرت العناوین. السیناریو الأكثر كلفة یظل استمرار إدارة الأزمة دون معالجة جذریة، بما یعني إطالة أمد الصراعات،

وفي نھایة المطاف، تبدو فرص تحقیق سلام مستدام في الیمن مرھونة بقدرة أي عملیة سیاسیة على التعامل

مع القضیة الجنوبیة بوصفھا إحدى القضایا المحوریة التي لا یمكن تجاوزھا أو تأجیلھا، وبما یضمن تمثیلاً

حقیقیًا لجمیع الأطراف المعنیة في صیاغة مستقبلھا. فالسلام لا یقوم على تجاوز القضایا الكبرى، بل على

معالجتھا. فقد أثبتت التجارب أن التسویات التي تتجنب معالجة القضایا الجوھریة قد تنجح في تأجیل

الأزمات، لكنھا نادرًا ما تؤسس لاستقرار دائم أو تنھي أسباب الصراع من جذورھا.