آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-12:35ص

على سفح جبل....حيث لم تصل ضوضاء الزيف

الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 05:40 م
أنعم الزغير البوكري


في زمنٍ اختلطت فيه الحقائق بالمصالح، وضاع فيه كثير من الناس بين صخب السياسة وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي، تبدو حياة البادية وكأنها ملاذٌ هادئ يعيد الإنسان إلى فطرته الأولى.


هناك، فوق قمم الجبال وفي بطون الأودية، يمضي الراعي يومه خلف أغنامه، يتنقل من مرعى إلى آخر، يبحث عن العشب والماء، ويعيش من كدّ يده وعرق جبينه. لا يعرف صخب المنابر، ولا تستهويه الخصومات، ولا يقضي ساعات عمره في متابعة الخلافات التي لا تنتهي.


حياة البادية ليست فقرًا كما يظن البعض، بل هي مدرسة في القناعة والصبر والاعتماد على النفس. فيها يتعلم الإنسان أن الرزق يحتاج إلى سعي، وأن الطمأنينة لا تُشترى بالمال ولا بالمناصب، بل تُنال براحة الضمير وصفاء القلب.


أما في عالم السياسة، فكثيرًا ما تتحول المبادئ إلى شعارات، وتُستبدل القيم بالمصالح، ويصبح الصراع على النفوذ أهم من خدمة الناس. وفي المقابل، يظل الراعي منشغلًا بما ينفعه؛ يرعى أغنامه، ويحفظ رزقه، ويعود مع غروب الشمس راضيًا بما قسمه الله له.


وليس المقصود من ذلك ذم السياسة في ذاتها، فإصلاح شؤون الناس عملٌ نبيل إذا قام على الصدق والأمانة، وإنما المقصود ذم الممارسات التي تُفسد النفوس وتزرع الفرقة وتستهلك الأعمار في صراعات لا تعود على الناس بخير.


كم هو جميل أن يعيش الإنسان حياة بسيطة، بعيدًا عن الضجيج، قريبًا من الطبيعة، مكتفيًا بما رزقه الله، يدرك أن السعادة الحقيقية ليست في كثرة المتابعين، ولا في صخب الجدل، ولا في بريق المناصب، وإنما في قلبٍ مطمئن، ونفسٍ راضية، ورزقٍ حلال، وحياةٍ هادئة تنتهي كل مساء بحمد الله على نعمه.