كتبها : عبدالله الفائد
في الرابع من يوليو 2025، طويت صفحة استمرت خمس سنوات من حياتي، بعد أن أصرت هي على إنهاء العلاقة، ولم يكن بوسعي في النهاية إلا أن أستجيب لطلبها، رغم أن القرار كان من أثقل ما مر عليّ.
لن أسيء إلى امرأة شاركتني سنواتٍ من عمري، عشنا فيها الحلو والمر، وحاول كلٌّ منا أن يصنع حياة مستقرة وسط ظروف لم تكن يومًا سهلة. كانت أرملة شهيد، ترك لها ولابنها الصغير مسؤولية كبيرة، وكان ذلك الطفل أجمل ما في الحكاية؛ تعلقت به حتى أصبح كأنه قطعة من قلبي، وربما كان السبب الأكبر في قوة العلاقة التي جمعتني بأمه رغم كل المنغصات.
أحببتها بصدق، ولم أبخل عليها بما أستطيع. أحببت أهلها أيضًا، وكان والدها وأصهاري يعاملونني كواحدٍ منهم، أحاطوني بالاحترام والتقدير، وما زلت أكن لهم كل الوفاء.
لكن كانت هناك معركة أخرى لم نستطع الانتصار فيها... مشاكل الحضانة مع أسرة زوجها الراحل، وما ترتب عليها من تعقيدات حالت بيننا وبين أن نجتمع تحت سقف واحد. مضت سنة، ثم أخرى، ثم ثالثة، حتى اكتملت خمس سنوات ونحن نؤجل حلم الاستقرار على أمل أن تنفرج الأمور.
ثم تبدلت الأحوال... فقدت عملي، وضاقت بي الدنيا، وأصبحت الأيام أثقل مما كنت أتخيل.
في تلك المرحلة طلبت مني أن نستأجر منزلًا يجمعنا، وكان طلبها في أصله حقًا مشروعًا، لكن ظروفي لم تكن تسمح، ولم تكن قلة رغبة، بل قلة حيلة.
حينها وضعتني أمام خيارين كلاهما مؤلم: إما أن أوفر السكن، أو أن أطلق سراحها.
استخرت الله، وأخذت وقتي في التفكير، لكن كلماتها كانت تتكرر حتى أيقنت أن قلبها قد حسم أمره قبل لساني. عندها اخترت أن أمنحها ما طلبته... فأطلقت حريتها.
خرجت هي إلى حياة جديدة، بينما بقيت أنا أسير ذكرياتي، أراجع كل موقف، وأسأل نفسي إن كنت قد قصرت يومًا. والحقيقة التي يطمئن لها قلبي أنني لم أظلمها، ولم أمنع عنها حقًا، ولم أرد لها طلبًا وأنا قادر عليه، وإنما غلبتني الظروف.
بعد الانفصال لم أقطع صلتي بأهلها، فما زلت أسأل عنهم، وما زال الود والاحترام يجمعني بوالدها وإخوتها. ولم ينقطع أيضًا عطفي على ذلك الطفل اليتيم الذي سيظل له في قلبي مكان لا يزاحمه أحد.
ومع مرور الأيام تعلمت أن العوض لا يأتي دائمًا بالصورة التي نتخيلها، لكنه يأتي في الوقت الذي يختاره الله.
جبر الله خاطري، وفتح لي أبوابًا من الخير لم أكن أتوقعها، ورزقني بمن هي أصلح لي، فحمدت الله على عطائه، دون أن أشمت بمن مضت في طريقها، أو أفرح بسوء اختيارها حين تزوجت بعدي. فما تمنيت لها يومًا إلا الخير، ولن أحمل في قلبي ضغينة لأحد، فذلك ليس من طبعي ولا من ديني.
اليوم، وبعد عام كامل من الفراق، أدركت أن بعض العلاقات لا تنتهي بالكراهية، بل تنتهي لأن الأقدار قالت كلمتها.
ويبقى في القلب امتنان لكل لحظة جميلة عشناها، ودعاء صادق بأن يكتب الله لكل واحدٍ منا حياةً تليق به، وأن يكون جبره أعظم من كل كسر، ورحمته أوسع من كل ألم.