آخر تحديث :الإثنين-10 أغسطس 2026-03:40م

المجلس التنسيقي يشبه الفطر الذي يأتي مع المطر

الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 08:42 ص
د. أنور الصوفي


فجأة وبدون سابق إنذار ظهر لنا ما يسمى المجلس التنسيقي وتكررت الوجوه في تشكيلته فمنهم من هو في السلطة التنفيذية ومنهم من هو في سلطات أخرى، جاء المجلس التنسيقي ونحن لا نفقه ما سبب ولادته في هذا الظرف، ولا نعلم من سماه بهذا الاسم، ولا نعلم لماذا سمي بهذا الاسم، ولكن يبدو أنه سيكون جهة رقابية ولست متأكدًا، أي أنه سيحل محل الأجهزة الرقابية في المحافظة، فهل سيكون في كل مرفق ممثل للمجلس التنسيقي؟ هل ستنتهي المجالس المحلية وسلطات الدولة مع ولادة هذا الفطر أقصد المجلس التنسيقي الذي ظهر فجأة كالفطر الذي يأتي مع مواسم الأمطار؟ هل سينتهي هذا الفطر أقصد المجلس مع انتهاء الموسم؟ لست أدري.


إن حل هذا المجلس محل مؤسسات الدولة هنا يكمن الخطر، فهذا يعني أننا قد دخلنا مرحلة المليشيات في العمل المدني، وهنا ستتداخل المسؤوليات وندخل في مرحلة الإشراف، وهذا خطر على العمل المؤسسي الذي يقوم على الشفافية، ولكن المشكلة أن هناك مدراء عموم ووكلاء ومستشارون سيكونون ضمن قوامه، أي أن المجلس سيراقب ويتابع نفسه.


لا نقدر الشر قبل وقوعه، ولكن ما أثار حفيظتي أنه لم تسبق إعلان المجلس التنسيقي حملة إعلامية لتجلو عنا الغبش وتزيل الخوف من ولادة هذا المجلس بهذه السرعة وفي هذا الظرف وهذه المرحلة، وكأنه فطر، وقد تزامنت ولادته مع غياب المحافظ عن المحافظة ومغادرته إلى المملكة، فهل لزيارته تلك علاقة بهذا المجلس أم أن الزيارة كانت لحلحلة أوضاع الخدمات في المحافظة؟


يبدو أننا سنظل في خربشات السياسة، فبينما المواطن ينتظر تحسين وضعه في كل المجالات يتسابق السياسيون لإشهار المجالس هنا وهناك، فعجبي من هذا المجلس التنسيقي حتى اسمه تنسيقي ولا ندري سينسق مع من، الله يستر من هذه المسميات، إن كان ولا بد من تشكيل مجلس تنسيقي فأقترح على الأخ المحافظ ألا يكون ضمن قوامه أي مسؤول في المحافظة أو سبق وتم تعيينه في المحافظة حتى نرى هذا المجلس يمارس أعماله بنشاط وصفاء ذهن، فأبين ليست بحاجة لمجالس يكون الأعضاء فيها هم سبب خرابها وتدهورها، أبين بحاجة لدولة مؤسسات، ولا نحتاج لمجلس شورى ولا مجلس تنسيقي مكرر من المسؤولين في المحافظة، أبين بحاجة للدولة، أما مسمياتها خارج الأطر القانونية فهذا مستغرب، وسؤالي البريء الذي تتولد منه أسئلة حائرة مفاده، لماذا تم إنشاء المجلس التنسيقي بداية في أبين؟ هل لأن أبين حقل التجارب لأي تجربة؟ مجرد سؤال بريء وأرجو ألا يزعل مني المطبلون الذين شعارهم: حطاب لأمه في شف لقمة، وتحياتي.