ليست كل القرارات الحكومية تحظى بقبول واسع، لكن بعضها يفرض نفسه عندما يلامس تطلعات الناس ويستند إلى معايير الكفاءة والخبرة. ومن هذا المنطلق، يبدو قرار تعيين الأستاذ أحمد محمد الحاج مديرًا لجمارك المنطقة الحرة في عدن خطوة موفقة، ورسالة تؤكد أن الخبرة لا تزال قادرة على فرض حضورها.
فالرجل ليس اسمًا جديدًا في المؤسسة الجمركية، بل يمتلك سجلًا مهنيًا حافلًا، وخبرة تراكمية اكتسبها خلال سنوات من العمل، كان أبرزها توليه منصب وكيل مصلحة الجمارك. وهي تجربة تمنحه القدرة على التعامل مع أحد أهم المرافق الإيرادية في البلاد، والذي يمثل شريانًا اقتصاديًا لا غنى عنه للدولة.
إن جمارك المنطقة الحرة ليست مجرد إدارة حكومية، بل بوابة اقتصادية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بميناء عدن، ذلك الميناء الذي كان يومًا من أهم الموانئ في المنطقة، وما زال يمتلك من المقومات ما يؤهله لاستعادة مكانته إذا توافرت الإدارة الكفؤة والرؤية الواضحة.
لقد دفعت عدن ثمن سنوات طويلة من ضعف استثمار إمكاناتها الاستراتيجية، فتراجع دور الميناء، وانعكس ذلك على الحركة الاقتصادية والإيرادات ومستوى الخدمات. واليوم، يترقب الجميع مرحلة جديدة تعيد لهذا المرفق الحيوي مكانته، وتحوّل جمارك المنطقة الحرة إلى نموذج في الكفاءة والشفافية وتعظيم الموارد.
ولا يختلف اثنان على أن نجاح هذا المرفق لن يقتصر أثره على زيادة الإيرادات فحسب، بل سيمتد إلى تحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء، ودعم جهود التنمية، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، وهو ما تحتاجه عدن اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في القرارات وحدها، وإنما في النتائج التي ستترجمها على أرض الواقع. وكل المؤشرات تدعو إلى التفاؤل بأن أحمد محمد الحاج يمتلك من الخبرة والإرادة ما يمكنه من قيادة هذا المرفق نحو مرحلة أكثر كفاءة وانضباطًا، شريطة أن يحظى بالدعم المؤسسي اللازم، وأن تُمنح الإدارة مساحة للعمل بعيدًا عن المعوقات والتدخلات.
لقد أحسنت الحكومة، في نظر كثيرين، عندما اختارت شخصية مهنية لهذا المنصب، لأن إدارة المرافق الإيرادية لا تحتمل المجاملة، بل تحتاج إلى الكفاءة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تكون هذه الخطوة بداية لنهج جديد يقوم على تمكين الكفاءات الوطنية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الاقتصادية، واستثمار الإمكانات الهائلة التي تمتلكها عدن، حتى تستعيد دورها الطبيعي بوصفها العاصمة الاقتصادية لليمن، وقاطرة للتنمية، ومركزًا للتجارة البحرية في المنطقة.
كل التوفيق للأستاذ أحمد محمد الحاج في أداء هذه المسؤولية، فنجاحه لن يكون نجاحًا شخصيًا، بل نجاحًا لمرفق سيادي، ولمدينة تنتظر أن تستعيد بريقها، ولوطن يحتاج اليوم إلى كل مسؤول يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
إذا كان المقال سيُنشر في صحيفة أو موقع إخباري، فهذه الصياغة أقرب إلى أسلوب كتاب الرأي والافتتاحيات في الصحف العربية الكبرى، وتتميز بلغة أكثر قوة ورصانة مع الحفاظ على المضمون.

