بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان
في زمن تتعدد فيه حملات التشويه وتختلط فيه الحقائق بالشائعات، تبقى المواقف الصلبة هي المعيار الحقيقي للحكم على الرجال. وخلال الفترة الماضية، تعرض رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن الدكتور صغير بن عزيز، لحملات إعلامية وسياسية هدفت، من وجهة نظر كثيرين، إلى التقليل من دوره العسكري والوطني. إلا أن تلك الحملات لم تنجح في حجب حضوره أو التقليل من مكانته، لأن التاريخ يكتب ما يصنعه الرجال في ميادين العمل، لا ما تروجه الحملات الإعلامية.
لقد ارتبط اسم الفريق بن عزيز، منذ توليه مسؤولياته العسكرية، بالجبهات وخطوط المواجهة، وليس بالمكاتب أو الظهور الإعلامي. ولهذا لم يكن تعيينه قائدًا للعمليات المشتركة إلى جانب رئاسته لهيئة الأركان العامة قرارًا عابرًا، بل جاء نتيجة خبرة ميدانية واسعة ومعرفة دقيقة بتفاصيل مسرح العمليات في مختلف الجبهات اليمنية.
ولعل أكثر المشاهد التي عكست الجانب الإنساني في شخصية هذا القائد كانت دموعه عقب سقوط المنطقة العسكرية الأولى وسقوط عدد من الشهداء والجرحى لم تكن تلك الدموع، في نظر الكاتب، علامة ضعف، بل كانت تعبيرًا عن إحساس قائد بحجم المسؤولية وألم الفقد، وإدراكه لثمن المعارك التي يدفعها الجنود دفاعًا عن وطنهم.
فالقائد الحقيقي لا يقاس بعدد خطاباته، بل بقدرته على تحمل المسؤولية في أصعب الظروف، وبحضوره إلى جانب جنوده، وبإيمانه بأن المعارك تُحسم بالشجاعة والتخطيط والانضباط، لا بالمزايدات الإعلامية أو الصراعات الجانبية.
واليوم، ومع استمرار تعقيدات المشهد اليمني، يرى الكاتب أن المرحلة تحتاج إلى قيادات عسكرية تمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على إدارة المعركة بروح وطنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والخلافات التي أرهقت الدولة وأطالت أمد الصراع.
قد تختلف الآراء حول الأشخاص، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن الأوطان لا تُبنى بحملات التشويه، ولا تُدار بالعواطف أو الاتهامات، وإنما بالعمل والتضحية والإخلاص. والتاريخ، في نهاية المطاف، سيحفظ لكل رجل ما قدمه لوطنه، وسيكون الحكم الأخير لما سطرته المواقف، لا لما كتبته الأقلام.
والله من وراء القصد