آخر تحديث :الجمعة-03 يوليو 2026-09:08م

أزمة كهرباء المحافظات المحررة: هل المشكلة في "شُحّ الوقود" أم في "فخ المولدات"؟

الجمعة - 03 يوليو 2026 - الساعة 06:08 م
عدنان زين خواجه


عدنان زين خواجه


عدن، لحج، أبين، شبوة، حضرموت، المهرة، الضالع... أسماء لمحافظات يجمعها جرح واحد، ومعاناة تتكرر مع كل صيف يشتد فيه لهيب الحر. المواطن هناك بات يعيش تفاصيل يومه بين ترقب عودة التيار الكهربائي لثوانٍ، وبين الإحباط من انقطاعه لساعات طويلة.

بين وعود حكومية لا تنتهي، ومنح مالية وإسعافية تُعلن عبر وسائل الإعلام بملايين الدولارات، يظل السؤال الحاضر في أذهان الجميع: أين تذهب هذه الأموال؟ وما هي العلة الحقيقية؛ هل تكمن المشكلة في نقص وقود التشغيل (الديزل والمازوت)، أم أن الأزمة في منظومة المولدات نفسها؟


الفخ الاحفوري: منظومة تستنزف الدولة والمواطن

تعتمد المحافظات المحررة بشكل شبه كلي على مولدات كهربائية تعمل بالديزل والمازوت. هذا الاعتماد تحول إلى "ثقب أسود" يبتلع ميزانية الدولة دون تقديم حل مستدام.

العجز عن التوفير: تقف الدولة عاجزة بشكل مستمر عن توفير الكميات الهائلة المطلوبة لتشغيل المولدات القائمة، مما يجعل الخدمة رهينة لشحنات الوقود الإسعافية.


منح وهمية أم ثغرات فساد؟ يسمع المواطن عن ملايين الدولارات المخصصة كمنح لدعم قطاع الكهرباء، لكن على أرض الواقع، لا يتغير شيء. هذا التناقض الصارخ يضعنا أمام فرضيتين لا ثالث لهما: إما أن هذه المنح حبر على ورق وشروطها معقدة لا تلامس الواقع، أو أنها تتسرب إلى دهاليز وصناديق "لوبي الفساد" الذي تمرس على تحويل أوجاع المواطنين إلى تجارة مربحة.


لسان حال الشارع: "إذا كانت المولدات تأتي كمنح من دول شقيقة أو صديقة دون التزام حقيقي ومستدام بتوفير وقودها، فإنها تتحول من منحة إلى عبء إضافي، وتصبح أشبه بالمنح المالية التي نسمع ضجيجها ولا نرى طحينها".


البديل الغائب: من الحلول الترقيعية إلى الطاقة النظيفة

الحقيقة التي يجب أن تواجهها الجهات المعنية هي أن المحافظات المحررة لا تحتاج إلى مولدات ديزل جديدة، بل تحتاج إلى ثورة شاملة في استراتيجية الطاقة، والتوجه نحو الخيارات المستدامة والنظيفة التي تنعم بها الجغرافيا اليمنية:


((خيار الطاقة البديلة)) جدواه الجغرافية والاقتصادية


((الطاقة الشمسية والرياح)) تمتلك هذه المحافظات مساحات شاسعة وسطوعاً شمسياً طوال العام، إلى جانب تيارات رياح قوية في المناطق الساحلية (مثل عدن والمهرة وحضرموت).

((الغاز المسال (البوتوغاز)) خيار أقل كلفة وأكثر صداقة للبيئة مقارنة بالديزل والمازوت، ويمكن الاعتماد عليه كحل انتقالي سريع.

((طاقة أمواج البحر مشروع جزيرة ميون ))الاستثمار الأبرز والمستقبلي يكمن في مضيق باب المندب بالقرب من جزيرة ميون، عبر تركيب توربينات تعتمد على تدفق أمواج البحر والتيارات المائية القوية، وهو مشروع كفيل بتوليد طاقة هائلة ومستدامة للمنطقة برمتها.


ممر الخروج من النفق المظلم

إن استمرار الاعتماد على حلول ترقيعية وشراء الطاقة المستأجرة واستيراد الديزل المكلف ليس سوى إطالة لعمر الأزمة ومضاعفة لمعاناة المواطن الذي يكتوي بحر الصيف.


المشكلة اليوم ليست مجرد نقص في الوقود، بل هي ((أزمة إرادة وإدارة)). إن لم يكن هناك التزام حقيقي من الدولة والجهات المانحة للانتقال نحو مشاريع الطاقة المتجددة والاستثمار في توربينات البحر والرياح والشمس، فستظل المحافظات المحررة تدور في ذات الحلقة المفرغة: وعود رنانة، منح تتبخر، ومواطن يدفع الثمن من صحته وراحته واستقراره.