آخر تحديث :الجمعة-03 يوليو 2026-09:08م

​ترجّل الفارس أمزربة .. حين يرحل النضال متدثّراً بالتضحية

الجمعة - 03 يوليو 2026 - الساعة 09:43 ص
عبدالله جازع الفطحاني


​ودّع الجنوب العربي هامةً وطنيةً شامخة، ورجلاً من طينة الكبار الذين عركتهم ميادين الشرف والبطولة؛ حيث ترجّل الفارس المناضل والكاتب السياسي الفذّ، أحمد عبد الله أمزربة، عن جواد النضال بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات التي عزّ نظيرها في تاريخنا المعاصر.

​لم يكن الفقيد "أمزربة" مجرد اسم عابر في المشهد الوطني، بل كان صوتاً هادراً بالحق، وقلماً سياسياً شجاعاً صاغ بكلماته معالم الهوية الثورية. فمنذ انطلاقة الحراك الثوري الجنوبي، وقف الفقيد في الخطوط الأمامية، مقداماً لا يهاب الصعاب، حاملاً مشعل القضية بصلابة الأحرار وعزيمة المقاتلين الذين لا يساومون على مبادئهم.

​إن إرث عائلة "أمزربة" هو سجلٌّ ناصعٌ خطّته الدماء الذكية في أنصع صفحات التاريخ، فهي العائلة الثورية التي جعلت من أجساد أبنائها جسوراً للحرية.

​لقد تجرّع الفقيد مرارة الفقد باكراً وذاق ويلات التضحية في سبيل الوطن؛ فحين انحرفت البوصلة ليلة الانقلاب المشؤوم على الرئيس سالم ربيع علي "سالمين"، قدّمت هذه الأسرة الماجدة ثلاثة من خيرة أبنائها شهداء في ليلة واحدة: محمد، وناصر، وعلوي، ليرسموا بدمائهم لوحة الفداء الصادق. ولم تتوقف قوافل التضحية عند هذا الحد؛ بل امتدت لتطال فلذة كبده، ولده «محمد»، الذي استشهد مقبلاً غير مدبر في أحداث عام 2015 دفاعاً عن الأرض والعِرض.

​يرحل أحمد عبد الله أمزربة اليوم بجسده، لكنه يترك خلفه إرثاً نضالياً وثقافياً لا يموت. رحل الكاتب الذي لم يبع قلمه، والمناضل الذي لم تنحنِ قامته، والأب الذي قدّم فلذة كبده قرباناً للحرية.

​تغمّد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسُن أولئك رفيقاً، وعزاؤنا أن ذكراه ومبادئه ستبقى حية في قلوب كل الأحرار.



عبدالله جازع الفطحاني