آخر تحديث :الجمعة-31 يوليو 2026-12:37ص

حين يصبح السكن كابوسا جشع الإيجارات يثقل كاهل المواطن في تعز

الخميس - 02 يوليو 2026 - الساعة 09:36 م
ناصر العامري


في مدينة تعز حيث لا تزال ندوب الحرب ظاهرة في كل زاوية وحيث تختلط رائحة البارود بآمال الصمود يواجه المواطن اليوم معركة جديدة من نوع مختلف لا تقودها المدافع بل يقودها جشع أصحاب العقارات الذي استشرى في الآونة الأخيرة كوباء لا يقل خطورة عن تداعيات الصراع نفسه لا يقتصر الألم على من يسكنون في شقق فارهة بل يمتد ليشمل البسطاء وأولئك الذين يقطنون في نصف شقة في دور أرضي شعبي وفي مناطق لا تزال تصنف ضمن خطوط التماس أو القريبة من جبهات القتال هؤلاء الذين اختاروا البقاء والتمسك بأرضهم رغم المخاطر وجدوا أنفسهم فجأة أمام مطرقة الملاك الذين يطالبون بزيادات تعسفية تصل إلى 50 بالمئة من قيمة الإيجار وكأنهم يعيشون في مدينة تنعم بالرخاء والاستقرار الاقتصادي التام إن هذا التوجه نحو رفع الإيجارات دون مبرر منطقي وفي ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطن وتوقف الرواتب في كثير من القطاعات يطرح تساؤلا مشروعا هل أصبحت الحاجة للسكن في تعز تجارة مربحة تمارس على أنقاض معاناة الناس

في ظل غياب التشريعات الصارمة التي تضبط العلاقة بين المالك والمستأجر وتحد من تغول البعض على حقوق المستضعفين تصبح العلاقة معلقة بميزان الضمير وفي هذا المشهد الضبابي تبرز المبادرات الفردية كطوق نجاة وهو ما تجسد في موقف مشرف لعاقل حارة شعب الدباء الأخ أمين أحمد الشيخ الذي لم يقف موقف المتفرج إذ كان تدخله برفض هذه الزيادات المجحفة وحماية المستأجر من الابتزاز نموذجا لما يجب أن يكون عليه عقال الحارات في هذه المرحلة الاستثنائية إن هذا الموقف ليس مجرد حل لنزاع شخصي بل هو صرخة في وجه الجشع وتأكيد على أن التكاتف الاجتماعي هو خط الدفاع الأول الذي تبقى لنا في مواجهة الانهيارات القيمية

إن ما يحدث في تعز اليوم من استغلال للمستأجرين هو انعكاس لأزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة سكن لذا لا بد من تفعيل الدور الرقابي وأن يتحمل وجهاء المدينة وعقال الحارات مسؤوليتهم الأخلاقية في التصدي لهذه الظاهرة فالسكن حق أصيل وليس وسيلة لاستنزاف ما تبقى من جيوب المواطنين المنهكين أصلا من ويلات الحرب في الختام تبقى تعز صامدة لا بفضل حجارتها فحسب بل بفضل أبنائها الذين يتراصون في وجه الصعاب ومن هنا نوجه تحية تقدير لكل مالك يراعي ظروف المستأجرين ولكل عاقل حارة يرى في واجبه الإنساني قانونا فوق أي طمع مادي فالمواقف هي التي تكتب التاريخ في لحظات الانكسار