: أحمد بزعل
حضرموت لا تخلو من الرجال، لكن قلّة هم الذين إذا أوكلت إليهم مهمة حوّلوها إلى إنجاز ملموس يراه الناس بأعينهم. ومن هؤلاء القلائل الذين أثبتت الأيام صدقهم ونجاعتهم: الأستاذ رياض صلاح الجهوري، وكيل محافظة حضرموت لشؤون التنمية.
منذ أن تم تعيينه في هذا الموقع الحساس، بدأت حضرموت تشهد نقلة مختلفة في مفهوم التنمية. لم تعد التنمية مجرد أوراق وخطط على الرفوف، بل شوارع تُسفلت، ومدارس تُرمم، ومشاريع شبابية تنطلق من العدم إلى الواقع. الشباب هم أول من حظي بثمار هذا التوجه، لأن الجهوري يؤمن أن استثمار الإنسان قبل الحجر هو أساس البناء الحقي.
من سمات الرجل أنه لا يقبل "نصف حل". الجهوري لا يوضع في موقع مسؤول إلا ويتقنه. سجله الوظيفي يشهد له قبل أن يشهد له الناس. يعرف كيف يترجم التوجيهات إلى مشاريع، وكيف يحول الموازنات المحدودة إلى أثر كبير. لا ينتظر المعجزات من العاصمة، بل يتحرك بالممكن ويصنع منه الأفضل.
وهذا ما تجلّى بوضوح في زيارته الميدانية اليوم بمدينة المكلا إلى ملعب الفقيد "بارادم"، ذلك الصرح الرياضي الذي ارتبط بذاكرة أجيال حضرمية متعاقبة.
*ملعب بارادم..عودة الروح لرمز رياضي :
نفّذ الوكيل الجهوري زيارة تفقدية للملعب بمعية المدير العام لمكتب وزارة الشباب والرياضة بساحل حضرموت الكابتن حسن صالح مسجدي، ورئيس فرع اتحاد كرة القدم الكابتن عبدالله سعيد السعدي، ومؤسسة "الناصر" للتنمية برئاسة عبدالمجيد القاضي.
لم تكن الزيارة بروتوكولية. اطّلع الرجل بنفسه على الوضع الحالي للملعب، وجلس مع المهندسين والفنيين لبحث سبل المساهمة المشتركة مع مؤسسة الناصر للتنمية بقيادة العميد ناصر عبدربه منصور لإطلاق مشروع تأهيلي متكامل.
*خطة التأهيل التي رسمها الرجل تتحدث عن عقلية تنموية حديثة:
إعادة تأهيل منظومة الإضاءة بالكامل بأحدث التقنيات، لتمكين الملعب من استضافة البطولات الليلية بكفاءة عالية. الشباب يحتاجون ملاعب مفتوحة لهم ليلاً ونهاراً، لا ملاعب تُقفل مع غروب الشمس.
*تطوير غرف الحكام واللاعبين وتزويدها بأحدث التجهيزات، لأن احترام اللاعب يبدأ من غرفة الملابس.
*تركيب شاشة إلكترونية عملاقة تماشياً مع مواصفات الملاعب الحديثة، لتحسين تجربة الجماهير وإعادة الروح للمدرجات.
هذه التفاصيل الصغيرة هي الفرق بين "ترميم" و "تنمية حقيقية". الجهوري لا يفكر في إصلاح عطب مؤقت، بل يفكر في مشروع يستمر 20 سنة قادمة.
*الشباب أولاً... والرياضة حاضنة للمواهب
خلال الزيارة أكد وكيل المحافظة أن السلطة المحلية تولي القطاع الرياضي اهتماماً كبيراً، لأن الملعب ليس مجرد مستطيل أخضر، بل حاضنة للمواهب، ومصنع للقدوة، ومساحة يفرّغ فيها الشباب طاقتهم بعيداً عن آفات الفراغ.
وهنا مكمن عظمة الرجل: يفهم أن تنمية حضرموت لا تُقاس فقط بعدد الكيلومترات المسفلتة، بل بعدد الشباب الذين يجدون ملعباً يلعبون فيه، وفرصة يثبتون فيها أنفسهم.
*شراكة مع القطاع الأهلي.. نموذج يُحتذى
أشاد الجهوري بالدور الريادي لمؤسسة الناصر للتنمية، وهذا هو الدرس الأهم. الرجل لا يحتكر العمل الحكومي، بل يفتح الباب للقطاع الأهلي ليكون شريكاً حقيقياً. هذه البادرة نالت استحسان الجمهور الرياضي والمتابعين، لأنها تعيد لملعب "بارادم" مكانته كرمز رياضي وطني، لا كذكرى من الماضي.
الحضور أنور سعدالله الرباكي مدير الملعب، ومهندسو مؤسسة الناصر معتز البان ونائف منوّر، وكلهم خرجوا بانطباع واحد: الرجل جاء ليعمل، لا ليتصوّر.
*الخاتمة
حضرموت اليوم تحتاج إلى هذا النوع من المسؤولين: من يضع يده على الجرح، ويمشي في الميدان قبل المكتب، ويفكر في الشباب قبل المشاريع. رياض الجهوري منذ تعيينه أثبت أن التنمية الحقيقية تبدأ عندما يكون المسؤول "حاضراً" لا "حاضراً غائباً".
سجل الجهوري يشهد له. ومشاريعه في الساحل والوادي تشهد له. وملعب بارادم بعد تأهيله سيشهد له الأجيال القادمة.
حضرموت بخير ما دام فيها رجال مثل رياض الجهوري... الرجل الذي لا يُوضع في مكان إلا ويترك فيه بصمة.
رحم الله الفقيد بارادم، وأعان الله رجال التنمية الصادقين.