القبيلة اليمنية دفعت فاتورة الرهان الخاسر على مشروع الميليشيا الأربعاء - 01 يوليو 2026 - الساعة 09:41 ص بقلم: ناصر العامري - أرشيف الكاتب لم تكن العلاقة بين القبيلة اليمنية وجماعة الحوثي يوما علاقة قائمة على الندية أو الشراكة الاستراتيجية بل كانت أقرب إلى زواج إكراه فرضت معطياته في لحظات ضعف الدولة وغياب هيبتها اليوم وبعد سنوات من هذا التحالف الاضطراري تجد القبيلة نفسها أمام مرآة الواقع الصادم حيث لم تجن من هذا المسار سوى المزيد من الاستنزاف والمهانة في بدايات التحالف توهم البعض داخل المكونات القبلية أن الاصطفاف مع الميليشيا ضد مؤسسات الدولة سيضمن لهم مكانة متميزة أو نفوذا مستداما لكن التاريخ السياسي للحركة الحوثية أثبت مرارا أنها لا تؤمن بمبدأ الشراكة بل بمبدأ الإتباع لقد عاملت الميليشيا القبيلة كخزان بشري للمعارك ومصدر لتمويل الحرب ومجال حيوي لتصفية الحسابات وما حدث لاحقا كان متوقعا لكل مراقب حصيف فقد انقضت الجماعة على الحلفاء تباعا بدءا من اغتيال المشايخ الرافضين للهيمنة وصولا إلى إهانة الرموز القبلية التي ساندتها محولة إياهم من سادة في مناطقهم إلى أتباع لا يملكون من أمرهم شيئا أمام سلطة المشرفين إن الغدر الذي طال القبائل لم يكن استثناء بل هو جزء من عقيدة سياسية اعتمدتها الميليشيا مع كافة القوى بما فيها الأحزاب والمكونات السياسية التي دعمت انقلابها لقد أدركت القبائل مؤخرا وإن كان إدراكا متأخرا أنها لم تكن سوى أداة في يد مشروع طائفي يسعى لتقويض الهوية الوطنية القبلية لصالح أيديولوجيا دخيلة مما جعل الفأس تقع على الرأس وفقدت القبيلة سيادتها على أراضيها وأبنائها السؤال الملح اليوم هل تملك القبيلة اليمنية الشجاعة لتصحيح مسارها التاريخي إن التحدي الذي تواجهه القبائل اليوم يتجاوز مجرد فك الارتباط بالميليشيا إنه يتطلب رؤية استراتيجية للعودة إلى الحاضنة الوطنية إن وقوف القبيلة اليوم كسد منيع بجانب الجيش الوطني والمشروع الجمهوري ليس مجرد خيار عسكري بل هو ضرورة وجودية لاستعادة الكرامة القبلية التي أهدرتها سنوات التبعية إن تصحيح هذا الخطأ يقتضي التوحد ضد المشروع الدخيل نبذ الخلافات البينية وتوحيد الصفوف خلف الثوابت الوطنية واستعادة القرار القبلي طرد المشرفين وإعادة الاعتبار للمشايخ الذين يمثلون الإرادة الحقيقية لأبناء القبائل والالتحام بالجيش الوطني اعتبار المعركة الحالية معركة تحرر وطني تهدف إلى استعادة الدولة لا مجرد مناكفات سياسية ختاما إن بوابة الخروج من النفق المظلم تبدأ من الوعي بأن الدولة بكل علاتها تظل هي المظلة الوحيدة التي تحفظ للقبيلة مكانتها وكرامتها بينما المشروع الميليشاوي لا يرى في القبيلة إلا وقودا لمعاركه وأداة للبطش والتنكيل