آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-03:59م

الشجاعة التي تهدم… حين تغيب الحكمة عن القرار

الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - الساعة 09:00 م
عبدالباري الباركي الكلدي


كتبه : عبدالباري الباركي الكلدي


في السياسة، لا تكفي الشجاعة وحدها، بل قد تتحول أحيانًا إلى طريقٍ مختصر نحو الكارثة إذا لم تُضبط بالحكمة. فالقائد الحقيقي ليس من يرفع صوته في وجه العالم، بل من يحمي بلاده من الانهيار، ويصون شعبه من الألم والمعاناة.


لقد عاشت الدول العربية واحدة من أصعب مراحلها في ظل ما سُمّي بمشاريع التغيير في الشرق الأوسط، حيث تحولت بعض الشعارات إلى واقع مرير، ودُفعت شعوب بأكملها إلى أتون الفوضى وعدم الاستقرار. وفي خضم هذه الأحداث، برز قادة قُدمت مواقفهم على أنها شجاعة، لكنها في الواقع كانت مكلفة إلى حدٍ بعيد.


يُعد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مثالًا واضحًا على هذه المفارقة؛ فقد اتسمت مواقفه بالجرأة والتحدي، لكنه قاد بلاده في مسارات انتهت بتدمير الدولة، وفتح أبواب المعاناة الطويلة أمام شعبه. وهنا تتجلى الحقيقة المؤلمة: الشجاعة التي لا تحمي الوطن ليست شجاعة، بل مغامرة.


وكذلك الحال في تجارب عربية أخرى، خاصة خلال أحداث الربيع العربي، حيث سقطت أنظمة، وضاعت دول بين الصراعات، لأن الشجاعة لم تكن مقرونة برؤية تحافظ على الدولة وتجنبها الانهيار.


إن الشجاعة السياسية الحقيقية هي القدرة على اتخاذ القرار الصعب الذي يمنع الكارثة، لا الذي يسرّعها. فالقائد الذي ينجح في الحفاظ على استقرار بلاده، حتى في أصعب الظروف، هو وحده من يستحق هذا الوصف.


في النهاية، لا يُقاس القادة بما قالوه، بل بما تركوه خلفهم. فإن كان ما تركوه وطنًا آمنًا، فقد كانوا شجعانًا بحق، وإن كان خرابًا، فليست تلك شجاعة، بل درس قاسٍ للتاريخ.