من قلب المعارك والظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن، تولد قصص القادة الذين شقوا طريقهم بالتضحية والثبات، وصاغوا أسماءهم بمداد من نور ونار، لا بالصدفة أو المجاملة. ومن بين تلك النماذج الميدانية الصادقة، يبرز اسم اللواء أحمد قائد القبة، محافظ محافظة الضالع وقائد محورها، ليمثل تجربة حية للقائد السائر من متارس الدفاع الأولى إلى هرم المسؤولية والقيادة السياسية والعسكرية.
محطات التأسيس: عقيدة مرّغتها الميادين
لم يكن صعود اللواء القبة مفروشاً بالورود، بل كان تدرجاً طبيعياً لرجل اختبرته خطوط النار. بدأت مسيرته جندياً مقاتلاً في جبهات "دماج"، حيث خاض أولى المواجهات الشرسة ضد مليشيا الحوثي. هناك، وفي الخطوط الأمامية، أُصيب وهو يؤدي واجبه الوطني؛ لكن تلك الإصابة لم تكن نهاية الطريق، بل شكلت محطة جديدة في مسيرة رجل آثر مواصلة خدمة وطنه وإعادة صياغة حضوره من مواقع مختلفة.
انتقل القبة بعد ذلك لتولي قيادة قوات الحزام الأمني في الضالع، ثم عُيّن مديراً لأمن المحافظة في مرحلة أمنية بالغة التعقيد، قبل أن يتوج مشواره الميداني بنيل ثقة القيادة السياسية وتعيينه محافظاً لمحافظة الضالع، قائداً للمحور، وقائداً لقوات الأمن الوطني. هذا الانتقال المتدرج يجسد تجربة وطنية فريدة، بدأت بالبندقية مقاتلاً وانتهت بالقلم والإدارة قائداً للمحافظة.
مدرسة الميدان: القيادة من الصفوف الأولى
إن أهم ما يرويه رفاق السلاح وكل من عمل إلى جانب اللواء أحمد قائد القبة، هو غيابه التام عن الغرف المغلقة أو صفوف الإدارة الخلفية أثناء المنعطفات العسكرية. لقد كان حاضراً -ولا يزال- حيث يتواجد المقاتلون.
من جبهات "مريس" الصامدة إلى جبهات "العود" و"الفاخر"، ومن "باب غلق" إلى "حَجْر"، يشارك الأبطال تفاصيل المواجهة، ويتنفس غبار المتارس، ويواجه المخاطر بشجاعة وإقدام غير آبهٍ بالمنصب أو الرتبة، مكرساً مقولة أن القائد الحقيقي هو من يصنع المعركة لا من يتفرج عليها.
"تكمن قوة اللواء القبة في قدرته على تحويل لغة السلاح في الميدان إلى لغة احتواء وتنمية في إدارة المحافظة، واضعاً مصلحة الضالع فوق كل اعتبار."
رجل الإجماع والمسؤولية الوطنية
وفي محافظة تمتاز بتركيبتها المعقدة وتحدياتها الجسيمة كالضالع، نجح اللواء القبة في كسب احترام وتقدير مختلف المكونات والاتجاهات السياسية والقبلية والمجتمعية. ولم يكن هذا القبول وليد الصدفة، بل نتاج سمات قيادية واضحة، أبرزها:
الترفع عن المناطقية الضيقة: والتعامل مع الجميع بمعيار الكفاءة والولاء الوطني.
الوقوف على مسافة واحدة: من كل القوى والمكونات، مما جعله صمام أمان للسلم الاجتماعي داخل المحافظة.
تحمل المسؤولية بشجاعة: مواجهاً التحديات الاقتصادية والأمنية الموروثة بروح المحارب الصبور.
التحدي الراهن: من تثبيت الأمن إلى البناء
واليوم، يقف اللواء أحمد قائد القبة في موقعه كقائد لمحافظة الضالع، يحمل على عاتقه إرث رحلة طويلة بدأت من خنادق المواجهة وانتهت إلى سُدة المسؤولية. إنها تجربة يراها الكثير من المراقبين تجسيداً لمسيرة رجل صنع اسمه بفعله قبل أن يحمله المنصب.
أمام المحافظ اليوم معركة جديدة لا تقل ضراوة عن معارك الجبهات؛ معركة تثبيت ركائز الأمن والاستقرار، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتعزيز الخدمات والتنمية لأبناء محافظة الضالع الصابرة والوفية. وهي مهام يؤكد واقع الحال أن "ابن الخنادق" مؤهل لخوضها والانتصار فيها، مستنداً إلى رصيده النضالي والتفاف أبناء المحافظة حول قيادته.