آخر تحديث :الجمعة-31 يوليو 2026-12:37ص

تكميم الأفواه أو الموت من تعز إلى مأرب حرب مفتوحة ضد الكلمة الحرة

الإثنين - 29 يونيو 2026 - الساعة 12:53 م
ناصر العامري


في مشهد يعكس حالة من التدهور المريع في الحريات العامة شهدت محافظتا تعز ومأرب وحضرموت فصولا متزامنة من الانتهاكات التي تستهدف النشطاء والصحفيين ففي تعز أقدمت السلطات القضائية والأمنية أمس الأحد على احتجاز الناشط الحقوقي ورئيس مؤسسة إنقاذ التنموية محمد نجيب غالب العامري وذلك عقب استجابته الطوعية للمثول أمام نيابة غرب تعز

​هذا الاحتجاز لم يكن حادثا معزولا بل جاء تتويجا لسلسلة من الممارسات القمعية التي بدأت بمداهمة مسلحة لمنزله حيث اقتحمت قوة أمنية تابعة لشرطة تعز حرمة مسكنه متجاوزة كل الأطر القانونية والأخلاقية بذريعة ملاحقته على خلفية آرائه وانتقاداته الحقوقية عبر منصات التواصل الاجتماعي

​لم تكتف القوة الأمنية بترهيب الناشط بل مارست انتهاكا صارخا بحق نجله القاصر مهند البالغ من العمر 17 عاما الذي اقتيد من فراشه كرهينة لإجبار والده على تسليم نفسه في واقعة تركت ندوبا نفسية حادة لدى الطفل وتسببت في تدهور الحالة الصحية لوالدته ولم تتوقف الحملة عند الجانب الشخصي بل امتدت لتطال المخبز الخيري التابع لمؤسسة إنقاذ حيث قامت القوة الأمنية بإغلاقه بقوة السلاح وإتلاف محتوياته وحرمان مئات الأسر الفقيرة من قوت يومها وسط حملة اعتقالات طالت عمال المخبز بينهم مسن يبلغ من العمر 75 عاما يعاني من أمراض مزمنة

​إن ما يتعرض له محمد العامري وما يوازيه من ممارسات قمعية في مناطق أخرى يؤكد أننا أمام استراتيجية واضحة تتبنى شعار تكميم الأفواه أو الموت لكل صوت حر في هذا الوطن هذا المسار القمعي لا يستثني أحدا إذ تأتي حالة الصحفي حمود هزاع في مأرب لتكتمل الصورة حيث يواجه هو الآخر تضييقا واعتقالا تعسفيا يعيد للأذهان الضريبة الباهظة التي يدفعها الصحفيون والنشطاء على غرار استشهاد الإعلامي محمد عيضة في حضرموت إثر ملاحقات وتضييق مستمر

​إن هذه الحالات ليست مجرد حوادث متفرقة بل هي خيوط في ثوب واحد من القمع تشترك في هدف واحد هو محاولة تصفية الحسابات مع الأصوات الوطنية التي ترفض الانخراط في ركب التطبيل أو السكوت عن الفساد والظلم

​إن الاعتقالات غير القانونية التي تطال الناشطين والصحفيين تمثل تعديا صريحا على الدستور اليمني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وأمام هذا المشهد القاتم يوجه حقوقيون بلاغا عاجلا إلى رئيس الدولة ورئيس الوزراء والنائب العام ووزير العدل مطالبين بالتدخل الفوري لإطلاق سراح الناشط محمد العامري والصحفي حمود هزاع وكافة معتقلي الرأي وفتح تحقيق شفاف وعاجل في الانتهاكات التي طالت أسرهم ومؤسساتهم

​إن استمرار سياسة القمع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وعلى الجهات المعنية أن تدرك أن صيانة حقوق الإنسان وحماية الصحفيين هما صمام الأمان الوحيد لاستقرار المجتمع وأن تكميم الأفواه لن يغطي على الحقائق بل سيزيد من عزلة القائمين عليه ويؤكد أن الكلمة ستظل دائما أقوى من كل سلاح