آخر تحديث :الإثنين-17 أغسطس 2026-02:45م

قصة مجازية.. تكشف تناقضات الخطاب التعبوي

الأحد - 28 يونيو 2026 - الساعة 10:16 م
صفوان القاضي


ذات ظهيرة،

بين الزحام، كنتُ أجوب شوارع المدينة،

تحت تأثير درجة حرارة شمسٍ عالية،

في موسم صيفٍ قاسٍ، بارتفاع درجة حرارته.

كنتُ حينها باحثًا عن مخطوطةٍ قديمةٍ، في إحدى المكتبات المشهورة ببيع التراث الأثري والموروث التاريخي القديم، في مدينة تعز.

وعلى موعدٍ من لقاء صديقٍ عزيز آنذاك، وفجأة رنّ هاتفي!


أحدّق في الشاشة، أتمعّن جيدًا،

مكالمة واردة - متصل مجهول..

أفتح الأسبيكر ‐ وأرفع الهاتف إلى محاذاة أذني،

وإذا بصوتٍ غريب يهز ذبذبات الميكرفون، والصدى يتردد في مسمعي؛

يُخيّل لي غلطان،

لالا ربما أخطأت الحدس

لعلّ صديقي رنّ لي من هاتف آخر، ليخبرني أن نعجل باللقاء وفرضًا هاتفه خالٍ من الشحن..

حسنًا، سأعرف الآن!

أنصت قليلاً، بدا لي صوتٌ خافت في بادئ الأمر، ولم ألفظ جُملي الترحيبية، وإذا بصوتهِ يرتفع ويغضب بشدة، ثم تحول إلى صراخ..

الووو.. أين أنت؟ يا لك من أحمق؟ أما زلت تتسكع الأزقة إلى الآن؟

تعال مسرعًا أيها الوغد..

- أرد عليه: حسنًا، ما الأمر الطارئ ليدفعك لكل هذا الفوران؟ أقامت القيامة دون علمي أم ماذا؟

- يرد عليَّ: لالا! كفاك فلسفة الآن وعجل بالحضور، ستُبث محاضرة للسيد القائد، مفادها جمع التبرعات لنُصرة إخواننا لبنان.

- اللعنة! وما شأني أنا في ذلك؟

- يرد: شأنك شأن كل زنبيل، وسيوضح السيد العلم القائد شأن الجميع.. احضر واستمع لا تتساءل كثيرًا!

- أرد: حسنًا، لديّ سؤال أخير!

"ميرا صدام حسين" أين وصلتم بقضيتها؟

- يرد: دعك من هذا الاستفهام، تلك ورقةٌ مهمة بقبضتنا، سنكمل معها اللعبة خاصتنا حتى ينتهي الدور، إن أراد المخرج.

- أرد: اللعنة، لعبة! أي لعبةٌ تقصد يا هذا؟


اها، حسنًا! الآن فهمت خاصتكم، مع العلم أن لا خواص لديكم تليق بالشرف، ومُجملها دياثة ودجل وأفعال دنيئة قذرة.

- يرد: اخرس يا وغد.. ألا تعرف مع من تتخاطب؟ معك المشرف أبو حرب!

- أرد: لا يهمني أن أعرف.. ولا مَن تكون، أنت دانق وكلكم حُثالات وعبيد لضلال سيدكم، وبدلاً من اضطهاد الناس ونهب أموالهم بصدد الادعاء مناصرة لبنان أو غزة، ثمّة جياع أولى بمناصرتهم في أحياء وضواحي صنعاء! بل ومهم من خرج إلى الشارع يصرخ من شدة الجوع ويقول: أنا جاوع.

وإذا بأحد كلابكم يرد متذمرًا من حِدّة صوته بجوعه قائلًا: اعملوا.. بينما لا عمل - لا مجال مُتاح للعمل.


حملاتكم الشعواء استهلكت وقود محركات العمل، لا شيء يمُت - للعمل أو الأمل - بصلة، في ظل تواجدكم واستمرار طغيانكم وتجبركم ضد الشعب والبسطاء. لقد سرقتم منا الحياة، الأمل، المستقبل، وكل ما يمدنا للعيش بصلة. سلبتم أحلامنا، وبلادنا، وأجيالنا، وسلام أمننا، وتحت سلطتكم شئتونا نعيش! لا والله لن نقبل بذلك وحاشا.


- وقطع الاتصال بوجهي قبل أن أكمل.


مضيت بعدها ولكنني نسيت حاجتي التي خرجت من أجلها، وغادرني صديقي قبل أن أصل إليه، ولم يعرف المتصل بأني على نهج جيفارا، وغادرت أنا إلى كوخ إقامتي لأكتب القصة أخيرًا.


صفوان القاضي